سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٧ - مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
يبكي و يقبض على كريمته و يقول متى يبعث اشقاها فيخضب هذه من هذا و الحسن يرى كل ذلك و يتلوى من الألم و الحسرة لما يحيط بأبيه من المتاعب و الأحداث.
و تشاء الأقدار أن يبعث اشقاها في صبيحة الحادي و العشرين من رمضان و علي يتأهب لقتال أهل الشام، فيضربه ابن ملجم بسيفه و هو يصلي الفجر في محرابه ضربة تصل إلى دماغه، فيخر في المحراب و هو يقول: فزت و رب الكعبة، و يبقى الحسن بن علي وحده بين تلك الأعاصير و بين أهل الكوفة المتخاذلين و إلى جانب الحدود فلول الخوارج من جهة و تحديات جيش الشام من جهة ثانية، و عملاؤه في العراق يكتبون إليه بكل صغير و كبير و يعرضون عليه ولاءهم و خدماتهم و حتى لو أراد تسليم الحسن مكتوفا سلموه إياه، إلى غير ذلك مما استقبله الحسن من احداث لم يعرف التاريخ اسوأ و أشد تعقيدا منها.
و قبيل وفاته أوصى لولده الحسن و نص على امامته و امامة اخيه الحسين مؤكدا نصوص جدهما من قبل، و جاء في وصيته: أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي و من بلغه كتابي هذا بتقوى اللّه ربنا و لا تموتن الا و أنتم مسلمون و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرقوا فاني سمعت رسول اللّه (ص) يقول: اصلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة و الصيام، انظروا إلى ارحامكم فصلوهم يهون اللّه عليكم الحساب، اللّه اللّه في الايتام فلا تقيدوا افواههم بجفوتكم، و اللّه اللّه بجيرانكم فانها وصية رسول اللّه (ص) ما زال يوصينا بهم حتى ظننا انه سيورثهم، و اللّه اللّه في القرآن فلا يسبقكم الى العمل به غيركم، و اللّه اللّه في الصلاة فانها عماد دينكم، و اللّه اللّه في بيوت ربكم، فلا تخلون منكم ما بقيتم، و اللّه اللّه في صيام شهر رمضان فانه جنة من النار، و اللّه اللّه في الجهاد في سبيل اللّه بأموالكم و أنفسكم، و اللّه اللّه في زكاة اموالكم فانها تطفئ غضب ربكم، و اللّه اللّه في الفقراء و المساكين فاشركوهم في معايشكم، و اللّه اللّه فيما ملكت ايمانكم فانها كانت آخر وصية لرسول اللّه.
و لا تتركوا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فيولي الأشرار عليكم و تدعون فلا يستجاب لكم، و توجه إلى جميع اولاده و قال: عليكم بالتواضع و التباذل