سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٢ - علي في خيبر
بالصبر و الاخلاص، و خرج اليهود في فجر ذلك اليوم إلى نخيلهم و مزارعهم فوجدوا المسلمين على أبواب مدينتهم، فولوا راجعين يحملون لأهلها الخبر و جعلوا يعدون العدة لمقابلة محمد و أصحابه.
و يبدو من بعض المؤلفات في السيرة أن اليهود كانوا يتوقعون غزو محمد لهم و قد تعاقدوا مع غطفان لتنجدهم إذا حصل شيء من هذا النوع، فاتصلوا بها على الفور و هبت هي لنصرتهم، و لكن المفاوز التي وضعها النبي (ص) حول خيبر حالت بينهم و بين ما يريدون.
و في رواية ثانية أن غطفان بعد أن خرجت لنجدة اليهود سمعوا الصياح في احيائهم فرجعوا مخافة أن يكون جيش النبي (ص) قد داهم منازلهم و أحياءهم.
و مهما كان الحال فلقد كان يهود خيبر من أكثر يهود الحجاز عددا و أمنعهم حصونا و فيهم من الأبطال و الشجعان ما ذاع صيته في انحاء الجزيرة بكاملها، لذا فإن قريشا كانت تتطلع إلى نتائج هذه المعركة و الأمل يراودها في أن تكون الدائرة على المسلمين فيها، و كما ذكرنا فما أن سمع اليهود بأخبار المسلمين حتى وقفوا صفا واحدا و أدخلوا نساءهم و ذراريهم و أموالهم الحصون المنيعة التي كانوا قد اعدوها لمثل هذه الحالات و نشبت المعارك الضارية بينهم و بين المسلمين حول الحصون و استبسل الفريقان و بقي القتال أياما على أشده بين الفريقين و قتل فيها محمد بن مسلمة برحى القاها عليه أحد اليهود من أعلى الحصن.
و جاء في سيرة ابن هشام و غيرها أن النبي (ص) كان يولي في كل يوم رجلا من المسلمين قيادة المعركة و يرجع خائبا.
و مضى يروي عن ابن إسحاق بسنده إلى أبي سلمة بن عمرو الاكوع أن النبي بعث برايته أبا بكر إلى بعض حصون خيبر فرجع و لم يصنع شيئا، و في اليوم الثاني بعث بها عمر بن الخطاب فرجع خائبا كصاحبه.
و روى الطبري عن بريدة الأسلمي أنه لما خرج عمر بن الخطاب بالراية و نهض معه الناس انكشف هو و أصحابه و رجعوا إلى رسول اللّه و كل منهم يتهم