سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥٨ - النص عليه في بداية الدعوة يوم الدار
يفضلون عليا على معاوية و يردون له بعض الفضائل و المواقف التي تخدم مصلحة الإعلام، في حين انهم لا يتهمون أحدا بالكذب ممن يروي الغرائب لغير أهل البيت و حتى المستحيلات و الخوارق.
و عند ما يتحدثون عن أحوال الرواة في مؤلفاتهم المخصصة لذلك يصنفون الشيعة الى الأصناف الاربعة التالية:
شيعي إذا روى من فضائل علي و بنيه و مغال في التشيع إذا فضله على معاوية و غيره من اعيان الصحابة، و رفضي إذا كان من القائلين بأنه أحق بالخلافة بعد رسول اللّه و قد نص عليه الرسول بذلك، و مغال في الرفض إذا كان ممن يتهم كبار الصحابة بتجاوز الحدود التي وضعها رسول اللّه. و مهما كان الحال فلقد مضى علي (ع) في الأعوام التي قضاها النبي (ص) في مكة مع النبي مقتديا به في الأحوال كلها بحيث لو اراد الكاتب المعتدل أن يكتب عن النبي (ص) يرى الحديث عن علي (ع) مفروضا عليه لأنه رافق جميع الأحداث التي مرت بها الدعوة و تحمل من اعبائها، فكان أول معتنقيها بعد خديجة سيدة المسلمات الأوائل و صحبها و هو فتى بادي العنفوان و قد اوشكت على الانتشار بالرغم مما احيط بتلك الحفنة القليلة التي تألفت منها أولى كتائب المسلمين من التعذيب و التنكيل، و شهد علي من أساليب التعذيب مشاهد كان يتحرق من هو لها و يتمنى لو يسمح له النبي بأن يشفي غليله من أولئك الطغاة و ينتقم منهم لأولئك المعذبين.
لقد مر ببطحاء مكة فرأى بلال الحبشي على الرمضاء في حر الظهيرة و قد وضع أمية بن خلف صخرة على صدره و هو يقول: لا و اللات و العزى لا تزال هكذا حتى تكفر برب محمد و تعود الى الهتنا، و بلال لا يزيد في جوابه على كلمة أحد أحد، و مر يوما مع النبي (ص) على عمار بن ياسر بين ابويه و قد اجتمع عليهم بنو مخزوم يلهبون ظهورهم بالسياط ليكفروا بآلهة محمد فجعل النبي يقول صبرا يا أبا اليقظان اللهم لا تعذب أحدا من آل عمار. و اشتد عليهم التعذيب حتى ماتت أمه بطعنة من أبي جهل برمحه و تركتها على الرمال جثة هامدة، و مات أبوه من ألم السياط و علي يتلوى لأن النبي لم يسمح له بأن ينتقم لهما، و رأى ما