سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٩ - ما حدث بعد الصلح
الملوك معاوية.
و ممن انكر خلافة معاوية عائشة، فلقد جاء في المجلد الرابع من شرح النهج ان الحسن بن علي (ع) دخل على معاوية بعد عام الجماعة و هو جالس في مكان ضيق فجلس الحسن (ع) عند رجليه فتحدث معاوية بما شاء أن يتحدث ثم قال: عجبا لعائشة تزعم اني في غير ما أنا اهله و ان الذي اصبحت فيه ليس لي بحق مالها و لهذا الأمر غفر اللّه لها، انما كان ينازعني هذا الأمر ابو هذا الجالس و قد استأثر اللّه به.
فقال الإمام (ع) أ و عجب ذلك يا معاوية؟ فقال: إي و اللّه، قال أ فلا اخبرك بما هو أعجب من ذلك؟ قال فما هو قال: جلوسك في صدر المجلس و أنا عند رجليك، فضحك معاوية و قال: يا ابن اخي بلغني ان عليك دينا فكم هو؟ فقال: مائة الف، فقال قد امرنا لك بثلاثمائة الف فقم مكرما و اقبض حلتك، فلما خرج الحسن قال يزيد بن معاوية لابيه: تاللّه ما رأيت رجلا مثلك استقبلك بما استقبلك به ثم اجزته بهذا المقدار، فقال: يا بني ان الحق حقهم فمن اتاك منهم فأحث له.
و ممن انكر على معاوية استيلاءه على السلطة ابو بكرة بن الحارث بن كلدة شقيق زياد من أمه سمية فيما يروي صاحب النصائح الكافية عن عبد الرحمن بن ابي بكرة انه قال: كنت مع ابي عند معاوية فأنكر عليه استيلاءه على السلطة و حدثه بقول النبي (ص) الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون الملك فأمر معاوية غلمانه فدفعونا حتى اخرجونا من مجلسه طردا.
و فيما يرويه الرواة ان معاوية سأل صعصعة بن صوحان العبدي، اي الخلفاء رأيتموني، فقال له ابن صوحان: انى يكون الخليفة من ملك الناس قهرا و دانهم كبرا و استولى بأسباب الباطل كذبا و مكرا، اما و اللّه مالك في يوم بدر مضرب و لا مرمى، لقد كنت أنت و أبوك في العير و النفير ممن اجلب على رسول اللّه (ص) و إنما أنت طليق و ابن طليق اطلقكما رسول اللّه فانى تصلح الخلافة لطليق.