سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٣ - الحسن بن على
شمت بقوم من صديقك اهلكوا* * * اصابهم يوم من الدهر اعسر
فأجابه معاوية بكتاب جاء فيه: اما بعد فإن الحسن بن علي (ع) قد كتب إلي بنحو ما كتبت به و أنبأني بما لم اخبر ظنا و سوء رأي و انك لم تصب مثلكم و مثلي، و لكن مثلنا ما قاله طارق الخزاعي يجيب أميّة عن هذا الشعر:
فو اللّه ما ادري و اني لصادق* * * الى اي من يظنني اتعذر
اعنف ان كانت زبينة اهلكت* * * و نال بني لحيان شر فانقروا
و قال ابن ابي الحديد في شرح النهج: ان عبد الله بن عباس كتب إلى الإمام الحسن من البصرة كتابا يحرضه فيه على قتال معاوية، و جاء في كتابه إليه: اما بعد فإن المسلمين و لوك امرهم بعد ابيك فشمر للحرب و جاهد عدوك و قارب اصحابك و اشتر من الظنين دينه بما لا يثلم لك دنياه.
و في رواية ثانية لعلها أصح من الأولى و اشتر من الظنين دينه بما لا يثلم دينك و ول اهل البيوت و الشرف تستصلح به عشائرهم حتى يكون الناس جماعة، فإن بعض ما يكره الناس ما لم يتعد الحق و كانت عواقبه تؤدي إلى ظهور العدل و عز الدين خير من كثير مما يحبه الناس إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور و ذل المؤمنين و عز الفاجرين، و اقتد بما جاء عن ائمة العدل، فقد قالوا: لا يصلح الكذب إلا في حرب أو اصلاح بين الناس فإن الحرب خدعة و لك في ذلك سعة إذا كنت محاربا ما لم تبطل حقا.
و أضاف إلى ذلك: أن اباك إنما رغب عنه الناس إلى معاوية لأنه واسى بينهم في الفيء و سوى بينهم في العطاء فثقل عليهم، و اعلم بأنك تحارب من حارب اللّه و رسوله في ابتداء الإسلام حتى ظهر امر اللّه، فلما وحد الرب و محق الشرك و عز الدين اظهروا الايمان و قرءوا القرآن مستهزئين بآياته و قاموا إلى الصلاة و هم كسالى و أدوا الفرائض و هم لها كارهون.
و لما رأوا أنه لا يعز في الدين إلا الاتقياء الابرار و سمو بسيما الصالحين ليظن المسلمون بهم خيرا فما زالوا بذلك حتى شركوهم في امانتهم و قالوا حسابهم