سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٢ - الحسن بن على
حقه علينا و من احق بالخلافة و البيعة منه، و كان اول من تقدم إليه ليبايعه قيس بن سعد بن عبادة الانصاري فقال له: ابسط يدك ابايعك على كتاب اللّه و سنّة نبيه و قتال المحلين، فالتفت إليه الإمام (ع) بعطف و رفق و قال أن البيعة على كتاب اللّه و سنّة نبيه تغني عن هذا الشرط لأن فيهما تبيان كل شيء و هما يأمران بقتال المحلين و الباغين و المفسدين كما يأمران بالصلاة و الصيام و الزكاة و غيرها من الفرائض.
و أقبل الناس يتسابقون على بيعته و تمت البيعة في الكوفة و البصرة كما بايعه اهل الحجاز و اليمن و فارس و سائر المناطق التي كانت تدين بالولاء و البيعة لابيه.
و قد اجمع المؤرخون على أن خلافته كانت في صبيحة اليوم الذي دفن فيه امير المؤمنين، و لما بلغ نبأ البيعة إلى معاوية و أتباعه بدءوا يعملون بكل ما لديهم من قوة و مكر و خداع لا فساد امره و التشويش عليه.
[الحسن بن على (ع) و معاويه]
فقد جاء في شرح النهج و مقاتل الطالبيين و غيرهما أن معاوية دس رجلا من حمير إلى الكوفة و رجلا من بني عبد الغني الى البصرة فأخذا و قتلا، و كتب الحسن (ع) إلى معاوية: أما بعد فانك دسست الي الرجال كأنك تحب اللقاء لا اشك في ذلك فتوقعه إن شاء اللّه، و قد بلغني انك شمّت بما لم يشمت به ذو حجى و إنما مثلك في ذلك كما قال القائل:
فإنا و من قد مات منا لكالذي* * * يروح و يمسي في البيت ليفتدي
فقل الذي يبقى خلاف الذي مضى* * * تجهز لاخرى مثلها فكأن قد
و كتب عبد الله بن العباس من البصرة إلى معاوية: اما بعد فانك و دسك اخا بني عبد الغني الى البصرة تلتمس من غفلات قريش بمثل ما ظفرت به من يمانيتك كما قال أميّة بن الصلت:
لعمرك اني و الخزاعي طارقا* * * كنعجة عاد حتفها تتحفر
اثارت عليها شفرة بكراعها* * * فظلت بها من آخر الليل تنحر