سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٣ - مع الدكتور طه حسين في تفسيره لموقف الحسن من ابيه
و سارب بالنهار أحمده على حسن البلاء و تظاهر النعماء و على ما احببنا و كرهنا من شدة و رخاء، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله امتن بنبوته و اختصه برسالته و أنزل عليه وحيه و اصطفاه على جميع خلقه و أرسله إلى الأنس و الجن حين عبدت الاوثان و أطيع الشيطان و جحد الرحمن فصلى اللّه عليه و على آله و جزاه افضل الجزاء، أما بعد فاني لا أقول لكم الا ما تعرفون، ان امير المؤمنين علي بن أبي طالب ارشد اللّه امره و أعز نصره بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب و العمل بالكتاب و الجهاد في سبيل اللّه، و ان كان في عاجل ذلك ما تكرهون فان في آجله ما تحبون ان شاء اللّه، و لقد علمتم بأن عليا صلى مع رسول اللّه وحده، و انه يوم صدق به لفي عاشرة من عمره ثم شهد مع رسول اللّه جميع مشاهده، و كان من اجتهاده في مرضاة اللّه و طاعة رسوله و آثاره الحسنة في الاسلام ما قد بلغكم، و لم يزل رسول اللّه راضيا عنه حتى غمضه بيده و غسله وحده و الملائكة اعوانه و الفضل ابن عمه ينقل إليه الماء، ثم ادخله حفرته و أوصاه بقضاء دينه و عداته و غير ذلك من اموره كل ذلك من منّ اللّه عليه، ثم و اللّه ما دعا إلى نفسه و لقد تداك الناس عليه تداك الابل الهيم عند وردها فبايعوه طائعين، ثم نكث منهم ناكثون بلا حدث احدثه و لا خلاف اتاه حسدا له و بغيا عليه فعليكم عباد اللّه بتقوى اللّه و طاعته و الجد و الصبر و الاستعانة باللّه و الاسراع إلى ما دعاكم إليه عصمنا اللّه و اياكم بما عصم به أولياءه و أهل طاعته و ألهمنا و اياكم تقواه و أعاننا و اياكم على جهاد اعدائه و استغفر اللّه لي و لكم.
و بعد جدال طويل و حوار بين عمار بن ياسر و الحسن بن علي من جهة و بين ابي موسى الأشعري التفت الحسن (ع) الى ابي موسى و قال له: اعتزل عملنا لا أم لك و تنح عن منبرنا و ظل أبو موسى على موقفه المتصلب يخذل الناس و يوحي إليهم بأن رسول اللّه قد أمرهم باعتزال هذه الفتنة، حتى جاء مالك الأشتر و دخل القصر و أخرج منه الحرس، هذا و أبو موسى في جدال مع الحسن و عمار فجاءه الغلمان و الحرس يشتدون إليه و أخبروه بما صنع الأشتر فخرج من المسجد مذموما مدحورا و استجاب الناس لنداء الحسن و خرج معه إلى