سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٥٠ - المارقون
و وجد طفلين صغيرين لعبيد الله بن العباس، فذبحهما في حضن أمهما، فأصابها خلل في عقلها و ظلت تندبهما و تبكيهما حتى ماتت غما و كمدا.
و جهز جيشا آخر لغزو مصر ليحقق لابن العاص أمنيته الغالية، و ولاه قيادة ذلك الجيش، و لما بلغ أمير المؤمنين دعا أهل الكوفة لنجدة إخوانهم في مصر فلم يستجيبوا لطلبه، و بعد أن ألح عليهم أجابه جماعة منهم و ما لبث أن جاءته الأنباء بأن ابن العاص قد تغلب عليها و قتل واليها محمد بن أبي بكر و مثّل به ثم أحرقه، فانتدب مالك بن الحرث الأشتر و ولاه عليها لانقاذها من أيدي الغزاة، و كان كما يصفه المؤرخون حازما قويا مخلصا لأمير المؤمنين كما كان أمير المؤمنين لرسول اللّه على حد وصف الإمام و غيره له.
و لما بلغ معاوية نبأ اختياره حاكما في مصر اضطرب و اشتد خوفه على أنصاره و قواته المرابطة فيها، و استطاع بعد تفكير طويل أن يجد المخرج من تلك الأزمة التي أحاطت به، فأغرى أحد أنصاره ممن يسكنون الطريق التي لا بد للأشتر من المرور عليها بالمال لقاء اغتياله، و لما بلغ الأشتر ذلك المكان و نزل فيه جاءه بعسل مسموم كان قد أعده له بناء لتخطيط معاوية، فكانت به نهايته، و كان ناجحا في التخلص من أخصامه بهذا الاسلوب فقد قتل ابن خاله محمد بن أبي حذيفة و عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و سعد بن أبي وقاص و الإمام أبا محمد الحسن بهذا الأسلوب، و أحيانا كان يتباهى به و يقول: إن للّه جندا من العسل ينتقم به لاوليائه.
و توالت الأحداث في داخل العراق و البلاد التي كانت تخضع لسلطة أمير المؤمنين، فلم يكن يفرغ من تمرد حتى يفاجأ بآخر و لا يسد ثغرة إلا فتحت له أخرى حتى طمع فيه معاوية إلى حدود الاستخفاف، هذا و أصحابه بالرغم مما يجري حولهم و على حدود بلادهم و في خارجها من احتلال لبعض المقاطعات و قتل و نهب ممعنون في خلافه مفرقون فيما احبوا من طلب العاقبة إذا استنفرهم لا ينفرون و إذا دعاهم لا يجيبون يتعللون بالأعذار الواهية كحر الصيف و برد الشتاء، و لا يغضبون لحق أو دين و لا للمشردين و المستضعفين حتى كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل و يبكي أحيانا على من مضى من أنصاره و يقول: متى