سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٨ - معركة صفين و ما رافقها من أحداث
اليوم بيوم الحديبية، حين كتب الكاتب هذا ما تصالح عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمر، فقال له سهيل لو أعلم أنك رسول اللّه لم أخالفك، و أني إذا لظالم لك أن منعتك أن تطوف في البيت الحرام و أنت رسوله، و لكن اكتب بدلا من ذلك محمد بن عبد الله، فقال لي رسول اللّه: يا علي أني لرسول اللّه و أنا محمد بن عبد الله و لن تمحى عني الرسالة إذا كتبت لهم محمد بن عبد الله فامح ما أراد محوه، أما أن لك مثلها ستعطيها و أنت مضطهد.
و في رواية ثانية أن ابن العاص رجع بالكتاب إلى معاوية و طلب من أمير المؤمنين محو ما كتبه، فقص عليه ما كان يوم الحديبية بين رسول اللّه و بين المشركين و قال: إن ذلك الكتاب أنا كتبته بيننا و بين المشركين و اليوم اكتبه إلى ابنائهم كما كتبه رسول اللّه إلى آبائهم شبها و مثلا، فقال له ابن العاص: يا سبحان اللّه أ تشبهنا بالمشركين و نحن مسلمون، فقال (عليه السلام): يا ابن النابغة و متى لم تكن للكافرين وليا و للمسلمين عدوا، فقام عمرو بن العاص و هو يقول: و اللّه لا يجمع بيني و بينك مجلس بعد اليوم، فقال أمير المؤمنين:
و اللّه أني لأرجو أن يظهرنا اللّه عليك.
و تم الكتاب بين الطرفين و وقعه من كل منهما عشرة من قادتهم و وجوههم، و يتلخص مضمونه كما يصفه الرواة بأن يقفوا عند احكام اللّه و يرجعوا إلى حكم الكتاب فيما يختلفون فيه، و إلى سنّة رسول اللّه فيما لم يجدوا حكمه في الكتاب، و التزام علي و معاوية و من يتبعهما من المؤمنين و المسلمين بما يحكم به الحكمان، و يصلح الحكمان بين الأمة و لا يرداها إلى فرقة أو حرب، و أن يجتمع الحكمان في مكان بين الشام و الحجاز، و أن لا يحضر معهما إلا من أرادوه و أن يعمل الطرفان على توفير الجو المناسب لهما خلال اجتماعهما و فيما بعده، و تكاد المرويات كلها تتفق على هذا المحتوى ما عدا بعض الاختلافات البسيطة التي لا تتنافى معه، و لم يرد في الروايات ما يشير إلى موضوع الصراع بين الطرفين بوضوح كامل في الصحيفة التي وقعها الطرفان، في حين أن أسباب الصراع واضحة للجميع لا لبس فيها و لا غموض، لأن معاوية كان قبل معركة الجمل يطالب بمحاكمة اولئك الذين قتلوا عثمان أو بتسليمهم إليه ليتولى