سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٣ - معركة صفين و ما رافقها من أحداث
معاوية فكان يحارب للسلطة وحدها و بنفس الروح التي كان يحارب بها أبو سفيان و زوجته هند و أسرته الأموية رسالة محمد بن عبد الله، و لذا فإنه لم يدع إلى الكتاب و الرجوع إليه و لا رفعه على المصاحف إلا بعد أن اكلته الحرب و قضت على آخر أمل له في الانتصار، و مع ذلك فلم يدع إليها ليرجع إلى حكمها بل ليستعيد انفاسه و يسعى لتمزيق جيش العراق بأسلوب جديد من مكره و خداعه بعد أن عجز عن تمزيقه بجيشه و عتاده، و تم له ذلك فما أن شاعت دعوتهم إلى حكم الكتاب بين أهل العراق حتى ارتفعت اصوات الخونة من هنا و هناك تعلن الموافقة على الهدنة و الرجوع إلى حكم الكتاب و كأنهم مع من رفعوا المصاحف على ميعاد و كان الأشعث بن قيس من أشد اولئك المتحمسين للتحكيم و وقف القتال و من المعروفين بميولهم المعادية و له تاريخ حافل بالفتن و التقلبات، فلقد اسلم في حياة النبي (ص) و ارتد بعد وفاته مع المرتدين و حارب المسلمين يوم ذاك، و بعد هزيمة المرتدين عاد إلى المدينة و أعلن فيها تدينه و رجوعه إلى الإسلام، و صاهره أبو بكر على أخته أم فروة، و أهمله عمر بن الخطاب و عاد إلى الظهور في عهد عثمان فولاه بعض المقاطعات، و عزله علي (ع) عنها، و بقي معه في الكوفة و لكنه كان يراقب تصرفاته بحذر، و له مواقف و أخبار يرويها المؤرخون عنه تؤكد أن أمير المؤمنين لم يكن يطمئن إليه في شيء من أموره، هذا بالاضافة إلى غيره ممن كان معاوية يغريهم بالوعود و يمدهم بالأموال الطائلة مما أتاح لبادرته هذه أن تلقى تأييدا واسعا من قادة العراق و تضطره بعد حوار طويل و جدال عنيف احدث توترا في صفوف العراقيين إلى النزول على حكمهم و قبول التحكيم و تؤكد النصوص التاريخية أن عددا كبيرا من جند العراق كان يمد بصره إلى معاوية و يطمح في عطائه.
فقد جاء في شرح النهج أنه لما اشترطت عك و الأشعريون ما اشترطوا على معاوية من الفريضة و العطاء و أعطاهم ما يريدون لم يبق أحد من أهل العراق في قلبه مرض إلا طمع في معاوية و شخص ببصره إليه حتى فشا ذلك في الناس، إلى كثير من هذه الأرقام التي يجدها الباحث هنا و هناك، هذا بالاضافة إلى أن جيش العراق كان خليطا من العراقيين و الحجازيين و البصريين، و فيهم من كان