سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٣٠ - معركة صفين و ما رافقها من أحداث
و لو كنت اعلم عملا أحب إليك من جهادهم لفعلته.
و قد تضعضع الكثيرون من أتباع معاوية لموقف عمار و عزيمته الصادقة على مواصلة الكفاح حتى النهاية، لأن مقالة الرسول لم تعد خافية على أحد من وجوه المسلمين، و قد تداولها الناس فيما بينهم و كأنها آية منزلة، طوبى لعمار تقتله الفئة الباغية، عمار مع الحق يدور معه كيفما دار، و ها هو عمار إلى جانب علي بن أبي طالب يقاتل بحزم و عناء و يقول: لا اعلم عملا ارضى إليك من جهاد معاوية و أنصاره فمعاوية و من يساعده من البغاة بحكم رسول اللّه الذي لا ينطق عن الهوى، و القرآن الكريم يأمر المسلمين بقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر اللّه كما جاء في الآية.
وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ.
فهو اذن يقاتلهم بحكم القرآن، هذه الافكار قد اعترضت الكثيرين ممن غرر بهم معاوية و ابن العاص و استبدت بهم الحيرة و ها هو صوته العالي يدوي في كل انحاء المعركة الرواح إلى الجنة عباد اللّه تقدموا فداء لكم أبي و أمي لقد أخبرني حبيبي رسول اللّه أن شرابي من الدنيا ضياح من لبن و تقتلني الفئة الباغية، و كاد أن يتضعضع جيش معاوية و يدب فيه التخاذل و بخاصة عند ما رأوا ذا الكلاع الحميري بمن معه من عشيرته و أحلافها يحاولون أن يتجنبوا المعركة ما دام عمار بن ياسر إلى جانب علي بن أبي طالب.
و بلغ معاوية ما يدور في اوساط جيشه من احاديث الرسول في عمار، فاستدعى إليه وزيره ابن النابغة و استشاره في الخروج من تلك الأزمة، فاجتمع إلى ذي الكلاع و غيره من قادة الجيش، و أقسم لهم بأن عمار بن ياسر سيعود إلى صفهم في النهاية و طلب منهم مواصلة القتال بانتظار الأيام القادمة التي سيرون فيها ابن ياسر تحت راية معاوية، فسكنت لذلك نفوسهم على خوف و وجل و توالت الأيام و الحرب تشتد يوما بعد آخر و أمير المؤمنين (ع) ينصب بمن معه على جيش الشام انصباب الموت الصاعق لا يضرب أحدا إلا أورده النار و لا