سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤١٢ - موكب عائشة في طريقها إلى البصرة و ما جرى فيها من أحداث
و الزبير فخرجا إليه و تواقفا ثلاثتهم بين المعركتين، فقال لهم: أ لم تبايعاني، قالا بايعناك كارهين و لست أحق بهذا الأمر منا، ثم التفت إلى طلحة و قال له:
احرزت عرسك و خرجت بعرس رسول اللّه تعرضها لما تتعرض له، و قال للزبير: كنا نعدك من آل عبد المطلب حتى نشأ ابنك ابن السوء ففرق بيننا و بينك. و مضى يقول: أتذكر يوم قال لك رسوله ستقاتله و أنت ظالم له، فقال الزبير: الآن ذكرت ذلك، و لو ذكرته قبل اليوم ما خرجت عليك.
و هنا تختلف الروايات في موقف الزبير بعد هذا الاجتماع و هذا الحوار، فبعضها ينص على أن الزبير قد اعتزل القتال من ساعته و مضى حتى انتهى إلى المكان الذي قتل فيه، و البعض الآخر يذهب إلى أن ابنه عبد الله رأى منه فتورا بعد اجتماعه إلى علي (ع) فعيره بالجبن، و قال له: رأيت رايات ابن أبي طالب و علمت أن تحتها الموت فجبنت عن القتال و ما زال به حتى أغضبه و أخرجه، فقال له: ويلك، إني حلفت أن لا اقاتله، فقال له ولده: و ما أكثر ما يكفر الناس عن إيمانهم فاعتق غلامك و امض لجهاد عدوك، و كان الأمر كما أشار عليه ولده فكفر عن يمينه و مضى يقاتل و يشد على عسكر علي (ع) و الناس معه و ظل على موقفه و صلابته مع المقاتلين حتى سقط الجمل و انهزم جيشهم فانهزم مع المنهزمين فأدركه بن حرموز و قتله على حين غفلة منه.
و هذه الرواية أقرب إلى الصحة من الرواية الأولى، ذلك لأن الزبير ما كان ليغفل عن حديث رسول اللّه (ص) و هو يعلم بأنه ظالم لعلي في كل تحركاته، و قد استحل دماء المسلمين في البصرة هو و زميله طلحة قبل دخول أمير المؤمنين إليها، و هما يعلمان بأن ذلك لا يحل لهما، و لكن شهوة الحكم قد طغت عليهما فاستباحا كل شيء في سبيله، و ما كانت تلك الكلمة التي قالها رسول اللّه (ص) قبل خمسة و عشرين عاما لترده عن غيه و ضلاله ما دامت تلك الألوف المحتشدة من حوله بحماسها و اندفاعها تمنيه الانتصار على علي بن أبي طالب.
و ما دام معاوية يسميه أمير المؤمنين و يكتب إليه من الشام، من معاوية بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين الزبير بن العوام.
و أما طلحة فقد أصيب في المعركة و تحامل على نفسه و لما فر انصاره وجد