سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٩٦ - علي
و كانت السيدة عائشة من أشد المعارضين لعلي (ع) و أكثرهم تحريضا عليه كما تصف مواقفها منه أكثر المرويات التي تعرضت للأحداث المتسلسلة منذ استيلائه على السلطة و خلال معارك البصرة و غيرها.
و يرى جماعة من المؤرخين أن موقفها العدائي منه يعود لأكثر من سبب واحد يتصل أولها بحياة النبي (ص) يوم كان يدنيه إليه و يفضله على جميع المسلمين كما يدني بضعته الزهراء و يفضلها على جميع النساء و تستأثر مع ذلك بعطفه و حنانه، و بلا شك فلقد كانت تتمنى لها و لأبيها هذه المنزلة من النبي (ص)، هذا بالاضافة إلى أن عليا زوج لفاطمة، بنت خديجة التي شغلت وجدانه بنبلها و سمو أخلاقها و تضحياتها في سبيل رسالته، و ما استطاعت طيلة حياتها مع النبي (ص) أن تكتم ما بنفسها على خديجة و غيرتها منها و بخاصة عند ما كان يذكرها و يتلهف على أيامها، و علي (ع) مع ذلك لقد برأ مارية القبطية مما حاولت عائشة الصاقه بها و رجح للنبي طلاقها يوم لاكتها الألسن خلال رجوع النبي من غزوة بني المصطلق فيما يسمونه بحديث الإفك و ظلت تتراكم الأسباب حتى بلغ عداؤها لعلي (ع) حدا أفقدها وعيها و رشدها و وقفت منه موقفها الأخير بعد مصرع الخليفة الراحل [١].
و مهما كان الحال فلقد كانت عائشة من اكثر الناس تحريضا على عثمان و قد اتهمته بالكفر و الارتداد عن الدين، و حينما بلغها ما جرى عليه غلبتها الفرحة و أخرجتها عن حدود الأناة و الصبر فهتفت باسم طلحة و المخبر لا يزال يتابع حديثه حتى إذا انتهى إلى مصير الخلافة قالت: ليت هذه اطبقت على هذه قتل عثمان مظلوما، و بلا شك لو أن أحدا غير علي (ع) تولى الخلافة بعد مصرع عثمان لم تقف منه نفس الموقف و لم تشترك في معركة ضده، أي أن
[١] لقد ذكرنا في كتابنا سيرة المصطفى عند غزوة بني المصطلق بأن قصة الإفك من الموضوعات و لم تتهم السيدة عائشة بشيء مما يرويه المؤرخون، و الذي حصل أنها قد اتهمت مارية القبطية بالسوء بعد أن أولدت للنبي ابراهيم و ثبتت بعد ذلك براءتها بعد التحقيق الذي أجراه علي (ع) في تلك التهمة.