سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٦٤ - ما أفرزته الشورى
الأنبياء لا يكون لهم خائنة الأعين.
و لما تولى ابن عفان الخلافة ولاه على مصر سنة خمس و عشرين من الهجرة و بقي عليها إلى سنة أربع و ثلاثين حيث ثار عليه محمد بن أبي حذيفة بن عتبة فذهب ابن أبي سرح إلى عسقلان و أقام بها حتى قتل عثمان. و يذهب بعض الرواة إلى أنه مات بإفريقية.
لقد وصفه النبي (ص) بعداوته للّه و رسوله و أمر بقتله و لو وجد متعلقا بأستار الكعبة و لائذا بها، و في ذلك دلالة على أنه لن يكون من المؤمنين أبدا و لو تزيى بزي المسلمين و لبس لباس القديسين و ظل حتى النفس الأخير من ألد الأعداء للّه و رسوله كما أخبر عنه الصادق الأمين [١].
و مضى ابن أبي الحديد في شرحه لفقرات الشقشقية يقول: و أعطى أبا سفيان بن حرب مائتي ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر فيه لمروان بمائة ألف، و كان قد زوجه ابنته أم ابان، فجاءه زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح و وضعها بين يدي عثمان و بكى، فقال له: أ تبكي ان وصلت رحمي، فقال: لا و لكني أبكي لأني ظننت أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت تنفقه في حياة رسول اللّه، و اللّه لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا عليه، فقال له: الق المفاتيح يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك.
و أتاه أبو موسى بأموال كثيرة من العراق فوزعها كلها على بني أمية، و أنكح الحرث بن الحكم ابنته عائشة و أعطاه مائة ألف من بيت المال بعد أن صرف عنه زيد بن أرقم، و هكذا أصبحت مقدرات الأمة بيد شيوخ الأمويين و غلمانهم يتلاعبون بها بلا حسيب و رقيب، فمروان بن الحكم في المدينة و أبوه و أخوته بيدهم إدارة الأمور و منهم تصدر المراسيم للداخل و الخارج، و معاوية على بلاد الشام و ابن أبي سرح الذي أنزل اللّه فيه و من أظلم ممن افترى علي كذبا
[١] انظر المجلد الأول من انساب الاشراف ص ٣٥٣ و علي بن أبي طالب لعبد الكريم الخطيب.