سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٤ - الشورى
لبيت هاشم، و إليه أشار بقوله في الشقشقية، فصفا رجل منهم لضغنه، و فيهم سعد بن أبي وقاص و عبد الرحمن بن عوف و سعد لا يفارق ابن عمه و تشده إلى البيت الأموي أواصر القربى القريبة، و عبد الرحمن بن عوف صهر لعثمان.
و فيما كان العباس يحاوله الخروج منها و إذا بولده عبد الله يؤيد رأي أبيه و يقول: إن عمر بن الخطاب يريد الأمر لعثمان، فقال لهما أمير المؤمنين: و أنا اعلم ذلك و لكني أدخل معهم في الشورى لأن عمر بن الخطاب أهلني الآن للخلافة و كان قبل ذلك يقول: إن رسول اللّه (ص) قال: إن الخلافة و النبوة لا يجتمعان في بيت واحد و أنا ادخل معهم لأظهر للناس منافقة فعله لروايته.
و جاء في رواية ابن قتيبة في الإمامة و السياسة أن عمر بن الخطاب بعد أن اختار للخلافة واحدا من الستة و حدد لهم شروط الانتخاب كما ذكرنا قال له بعضهم: قل فينا يا أمير المؤمنين مقالة نستدل فيها برأيك و نقتدي به، فقال:
و اللّه ما يمنعني أن استخلفك يا سعد إلا شدتك و غلظتك مع انك رجل حرب، و ما يمنعني منك يا عبد الرحمن إلا انك فرعون هذه الأمة، و ما يمنعني منك يا زبير إلا أنك مؤمن الرضا كافر الغضب، و ما يمنعني من طلحة إلا نخوته و كبره، و لو وليها وضع خاتمه في اصبع امرأته، و ما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك و حبك قومك و أهلك، و ما يمنعني منك يا علي إلا حرصك عليها و إنك أحرى القوم إن وليتها أن تقيم على الحق المبين و الصراط المستقيم [١].
و لما مات عمر بن الخطاب و فرغوا من دفنه جمع أبو طلحة الستة، و أقبل المقداد بن الأسود في خمسين من المسلمين و معهم سيوفهم للإشراف على الانتخاب حسب المخطط الذي وضعه الخليفة الراحل، و جاء عمرو بن العاص و المغيرة بن شعبة و جلسا على باب البيت الذي اجتمع فيه الستة، فتنبه سعد بن أبي وقاص لهما فحصبهما و أقامهما، و قال إنما جلستما في هذا المكان لتقولا للناس لقد حضرنا مجلس الشورى و كنا معهم كما جاء في رواية شرح النهج و غيره.
[١] أنظر ج ١ من الإمامة و السياسة ص ٢٣.