سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥٢ - الشورى
المزعومة بالناس في مرض النبي الدليل الأول على أهليته للخلافة و استحقاقه لها، و قال أن رسول اللّه مات و هو راض عن الستة و يقول عن الزبير بأنه يوما انسان و يوما شيطان، و يلاطم في البطحاء على مد من الشعير و يقول أن رسول اللّه مات ساخطا على طلحة و يصف عثمان و سعد بن أبي وقاص بأقبح الصفات و مع ذلك فرسول اللّه مات و هو راض عنهم على حد زعمه.
ثم أقبل على سعد بن أبي وقاص، و قال له: إنما أنت صاحب مقنب في هذه المقانب تقاتل به و صاحب قنص و قوس و أسهم و ما زهرة و الخلافة و أمور الناس.
و قال لعبد الرحمن بن عوف: و أما أنت يا عبد الرحمن فلو وزن نصف إيمان المسلمين بايمانك لرجح إيمانك به و لكن ليس يصلح هذا الأمر لمن فيه ضعف كضعفك و ما زهرة و هذا الأمر.
و قال لعلي (ع): للّه أنت لو لا دعابة فيك، أما و اللّه لو وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح و المحجة البيضاء.
و قال لعثمان: هبها إليك كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك فحملت بني أمية و بني أبي معيط على رقاب الناس و آثرتهم بالفيء فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحا، و اللّه لئن فعلوا لتفعلن، و لئن فعلت ليفعلن بك، ثم أخذ بناصيته و قال: فإذا كان ذلك فاذكر قولي.
هذه الصورة التي أعطاها عمر بن الخطاب عن الستة يرويها اكثر المؤرخين عند ما يتحدثون عن موقفه من الخلافة في المرحلة الاخيرة من حياته، و إذا صح بأنه كان على ثقة بأن عثمان سيحمل بني أمية على رقاب الناس و سيسلطهم على خيرات البلاد و أموال العباد، فلا ادري كيف رشحه لها و اختاره بذلك الاسلوب الذي لا يختلف عن التعيين إلا بالصورة و كيف تحملها حيا و ميتا، و قبل ساعات، قال لمن أشار عليه أن يستخلف ولده عبد الله: لا اتحملها حيا و ميتا.
لقد وصف عثمان بن عفان بأقبح الصفات و نسب إليه ما لم ينسبه لأحد