سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٥١ - الشورى
أجابه الزبير و قال كما في رواية شرح النهج: و ما الذي يبعدنا منها و قد وليتها أنت و لسنا دونك في قريش لا في السابقة و لا في الإسلام، فقال: أ فلا أخبركم عن أنفسكم، قالوا: قل فإنا لو استعفيناك لم تعفنا، فقال: أما أنت يا زبير فوعق لقس مؤمن الرضا كافر الغضب يوما انسان و يوما شيطان، و لعلها لو افضت إليك ظلت يومك تلاطم في البطحاء على مد من شعير، أ فرأيت أن افضت إليك فليت شعري من يكون للناس يوم تكون شيطانا و يوم تغضب، و ما كان اللّه ليجمع لك أمر هذه الأمة و أنت على هذه الصفة.
ثم التفت إلى طلحة و كان له مبغضا على حد تعبير ابن أبي الحديد في شرح النهج، فقد قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر [١]، التفت إليه و قال: أقول أم أسكت، فقال له طلحة: قل فإنك لا تقول من الخير شيئا، قال: أما أني أعرفك منذ أصيبت اصبعك يوم أحد وائيا بالذي حدث لك، و لقد مات رسول اللّه ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم نزلت آية الحجاب [٢].
لقد ناقض نفسه عمر بن الخطاب و هو لا يزال في الحديث عن الستة الذين اختارهم للخلافة ففي صدر حديثه عنهم قال: إن رسول اللّه مات و هو راض عنهم، و ها هو يقول لطلحة: لقد مات رسول اللّه ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم نزلت آية الحجاب، و على أن الصفات التي وصف بها الزبير لو صح أنها كانت فيه لا يعقل أن يموت رسول اللّه و هو راض عنه مع وجود تلك الصفات فيه التي لا ترضي أحدا من الناس، أن الباحث لا يكاد ينتهي من فصل من فصول متناقضاته حتى يقع على فصل آخر، لقد أمر صهيبا أن يصلي بالناس في مرضه لأن إمامة المصلين لا ترتبط بالخلافة و لا ملازمة بينهما.
و بالأمس يوم كان يناضل من أجل استيلاء أبي بكر على الخلافة كانت صلاته
[١] لقد كان يطمع يوم ذاك أن يتولاها بعد قريبه فقال له: حينما أحس برغبته في عمر ما ذا تقول لربك و قد وليت علينا فظا غليظا.
[٢] و كان قد قال: ما ذا يغنيه حجابهم اليوم و سيموت غدا فننكحهن من بعده.