سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٨ - علي في عهد عمر بن الخطاب
مع جهاده و قرابته و سابقته و علمه قال صدقت و لكنه امرؤ فيه دعابة.
و يبدو من اجوبة ابن الخطاب ان صحت انه كان يفتش عن سبب يبرر موقفهم من علي (ع)، فمرة يعتذر منه، بأن قريشا لا تريد أن تجتمع الخلافة و النبوة في بيت واحد، و أخرى بحداثة سنه و حبه لبني عبد المطلب، و ثالثة بأن فيه دعابة إلى غير ذلك مما يرويه الرواة عنه، في حين أنه لاكثر من مناسبة كان يقول:
أما و اللّه لو وليها علي بن أبي طالب لحملهم على المحجة البيضاء و الحق الواضح.
و مع ذلك فقد انتحل له صفة الدعابة وعدها سببا كافيا لاقصائه عن الخلافة، هذا مع العلم أن ابن الخطاب كان معروفا بين جميع المسلمين بالفظاظة و الغلظة و خشونة المعشر و أكثر الذين استشارهم أبو بكر بشأنه وصفوه بذلك و هي من الصفات القبيحة التي تنفر و تفرق كما نصت على ذلك الآية الكريمة التي وصف اللّه بها أخلاق النبي بقوله: و لو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك و مع ذلك فقد أصر أبو بكر على استخلافه و تم له ذلك و مع ذلك فهو يرى أن ابتسامة علي (ع) للفقراء و الضعفاء و مواساته لهم و انسهم إليه بالاضافة إلى جميع الصفات الفاضلة المتوفرة لديه يرى ذلك سببا كافيا لعدم استخلافه من بعده.
و قد وصفه ابن العاص بهذه الصفة و كان يردد كلمة ابن الخطاب في مجالس معاوية بقصد انتقاصه و حينما بلغ أمير المؤمنين ذلك قال كما جاء في نهج البلاغة:
عجبا لابن النابغة يزعم لأهل الشام أن فيّ دعابة و إني امرؤ تلهاية أعافس و أمارس، لقد قال باطلا و نطق آثما، أما و شر القول الكذب، أنه يقول فيكذب و يعد فيخلف و يسأل فيلحف و يسأل فيبخل و يخون العهد و يقطع الآل، فإذا كان عند الحرب فأي زاجر و آمر هو ما لم تأخذ السيوف مأخذها فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يتيح القرم سبته، أما و اللّه أنه ليمنعني من اللعب ذكر