سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٣٧ - علي في عهد عمر بن الخطاب
في أماليه ان عليا جلس إلى عمر بن الخطاب يوما في المسجد فلما قام من مجلسه عرض بعض الحضور بعلي (ع) و نسبه إلى التيه و العجب، فقال له ابن الخطاب: و حق لمثله ان يتيه، و اللّه لو لا سيفه لما قام عمود الإسلام و هو بعد اقضى الأمة و ذو سابقتها و شرفها، فقال له الرجل: ما دام كذلك فما منعكم عنه؟ قال: كرهناه لحداثة سنه و حبه لبني عبد المطلب.
و قد تكرر هذا التخلص من عمر بن الخطاب في المرويات التي تتحدث عن الحوار بينه و بين ابن عباس تارة و بينه و بين غيره ممن كانوا يطرقون موضوع الخلافة احيانا اخرى.
و لا اظن أن ابن الخطاب كان جادا في تبرير موقف المهاجرين من الخلافة بهذين السببين فان عليا (ع) لم يكن صغير السن كما يدعي ابن الخطاب، بل كان فوق الثلاثين من عمره و لم يتفق لاحد من المسلمين ان عارك الأمور و تعرض للأحداث و للصراع مع الابطال و الشجعان في المعارك كما اتفق له، كما و ان ابن الخطاب و جميع المسلمين يعلمون بأنه لا يحابي احدا على حساب قريبا كان أو بعيدا مهما كانت الظروف.
و الشيء الغريب من أبي حفص ان يخاف عليّا لحبه بني عبد المطلب و يمتنع عن بيعته بعد الرسول (ص) لهذا السبب كما يدعي، و لا يخاف من حب عثمان بن عفان لاسرته و قد مهد له الخلافة و أصبح بحكم المتعيّن لها، و ضم إليه اولئك النفر في الشورى لتغطية الاتفاق السابق بينهما كما سنثبت ذلك خلال حديثنا عن الشورى و نتائجها، في حين أنه كان يقول لو تولاها عثمان لحمل بني ابيه على رقاب الناس.
و حدث عبد الله بن العباس عن حوار آخر جرى بينه و بين ابن الخطاب بشأن الخلافة، فقال: كنت عند عمر بن الخطاب فتنفس نفسا ظننت أن أضلاعه قد انفرجت، فقلت له: ما اخرج هذا النفس منك يا أمير المؤمنين الا همّ شديد. فقال: أي و اللّه يا ابن عباس: اني فكرت فيمن اجعل هذا الأمر من بعدي، ثم قال: لعلك ترى صاحبك لها أهلا، قلت و ما يمنعه من ذلك