سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٠ - الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
الإمام علي مع الخلفاء الثلاثة
لقد وقف أمير المؤمنين (ع) من خلافة أبي بكر خلال الأشهر الثلاثة أو الستة بعد وفاة النبي (ص) هو و جماعة من المهاجرين و الأنصار موقفا يتسم بالشدة و الصلابة، و ظل متمسكا بحقه إلى أن توفيت الصديقة فاطمة الزهراء كما ذكرنا من قبل، و احتج عليهم أولا بالمنطق الذي احتجوا به على الأنصار، و ذكرهم بالنصوص التي لا يجهلها أحد منهم و فند جميع مزاعمهم، و استطاع بمواقفه الحكيمة أن يستميل إلى جانبه عددا كبيرا من المسلمين قد اقتنعوا بفساد بيعتهم لأبي بكر و أرادوه على المقاومة، و لكن بوادر العصيان المسلح الذي ظهر بين الأعراب، و ارتداد بعضهم عن الدين بقيادة المتنبئين قد اضطراه إلى التغاضي عن حقه، لأن خطر الردة قد يجتاح رسالة محمد من اساسها إن هو بقي مصرا على موقفه، و لم يعد لديه ما يمنع من مسايرة القوم ليبقى الإسلام في طريقه و يبقى محمد رسول اللّه عقيدة في القلوب و ترانيم على الالسن ترددها الملايين في أوقات الصلاة صباحا و مساء في كل زمان و مكان، و هل كان له مأرب من وراء الخلافة التي كان يطالب بها إلا أن يحمل الناس على الخير و يحمل لهم الخير و يرأب صدعا و يهز سيفا في سبيل مجد الإسلام و انتشاره.
في تلك الفترة القاسية من تاريخ الدعوة رأى أمير المؤمنين أن مصلحة الإسلام تفرض عليه أن يتجاهل كل ما مضى و أن ينصرف لدين اللّه و اعلاء شأنه فأرسل إلى أبي بكر يدعوه إليه، فأقبل الشيخ مسرعا و تم اللقاء بينهما بروح يسودها التسامح و التساهل منه إلى حد نكران الذات، و لكن لم يفته في تلك