سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٨ - علي و بيت المال
و ذوي الصناعات و أوص بهم خيرا المقيم منهم و المضطرب بماله، و المترفق ببدنه [١] فإنهم مواد المنافع و أسباب المرافق و جلابها من المباعد و المطارح في برك و بحرك و سهلك و جبلك و حيث لا يلتئم الناس لمواضعها و لا يجترؤون عليها و تفقد أمورهم بحضرتك و في حواشي بلادك، و اعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا فاحشا و شحا قبيحا و احتكارا للمنافع و تحكما في البياعات و ذلك باب مضرة للعامة و عيب على الولاة فامنع الاحتكار فإن رسول اللّه منع منه، و ليكن البيع سمحا بأسعار لا تجحف بالبائع و المبتاع. و مضى يوصيه بالفقراء و الأيتام و المرضى و الشيوخ الذين لا يستطيعون العمل بأن يجعل لهم ما يكفيهم من خزينة الدولة إلى غير ذلك مما لم تتوصل إليه ارقى الدول في عصرنا الحاضر.
و مجمل القول أن ما ظهر للناس من سيرته يوم كان محكوما و حاكما يغنيه بالفضائل و القيم و يجعله في صفوف الأنبياء و المرسلين، و بالاضافة إلى ما جاء فيه عن الرسول من الأحاديث الصحيحة التي اعترف بصحتها محدثو السنّة، و إلى ما نزل فيه من الآيات كما جاء في مجاميع السنة و الشيعة و قد ألف الشيعة و بعض محدثي السنة فيما ورد فيه من الأحاديث و ما نزل فيه من الآيات عشرات الكتب حتى أن حديث رد الشمس له قد رواه أكثر محدثي السنّة و صححه جماعة منهم كما جاء في صواعق ابن حجر و غيرها [٢].
و يدعي الأمين في غديره أن حديث رد الشمس أخرجه جمع من الحفاظ الاثبات بأسانيد صحح جماعة من مهرة الفن بعضها على حد تعبيره، و مضى يقول أن بعضهم شدد النكير على من غمز في صحة أسانيده و هم الابناء الأربعة، ابن حزم و ابن الجوزي و ابن كثير و ابن تيمية و استطرد يقول: و قد جاء آخرون من الأعلام فعز عليهم انكار هذه المأثرة لعلي (ع) فألفوا فيها كتبا مستقلة وعد منهم الحاكم ابن الحداد الحسكاني، و محمد بن الحسين الأزدي،
[١] المترفق ببدنه، العامل بيده، و المرافق الأدوات و الآلات التي يستعملها صاحب المصنع.
[٢] أنظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج ١ ص ٢٧٣، و ٢٧٤ و دلائل الصدق للمظفري و غير هما.