سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣١٧ - علي و بيت المال
قبلك للأشرار وزيرا و من شركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الآثمة و اخوان الظلمة و لا يكن اختيارك اياهم على فراستك و استنامتك و حسن الظن منك فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم و حسن خدمتهم و ليس ذلك من النصيحة و الأمانة في شيء، و لكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة أثرا، و اجعل لرأس كل أمر من أمورك رأسا منهم لا يقهره كبيرها و لا يتشتت عليه كثيرها، و مهما كان في كتابك من عيب و تغابيت عنه ألزمته.
و قال فيما يعود إلى المزارعين و الصناعيين: و تفقد أمر الخراج بما يصلح أهله فإن في صلاحه و صلاحهم صلاحا لمن سواهم، و لا صلاح لمن سواهم إلا بهم، لأن الناس كلهم عيال على الخراج و أهله، و ليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة و من طلب الخراج بلا عمارة أخرب البلاد و أهلك العباد و لم يستقدم أمر إلا قليلا، فإن شكوا ثقلا أو علة، أو انقطاع شرب أو بالّة [١] أو الحالة أرض اعتمرها غرق أو أجحف عطش، خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم، و لا يثقلن عليك شيء خففت به المؤنة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك و تزيين ولايتك مع استجلابك حسن ثنائهم و تبجحك باستفاضة العدل فيهم معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من اجمامك لهم [٢] و الثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم و رفقك بهم، فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم احتملوه طيبة نفوسهم، فإن العمران محتمل ما حملته، و إنما يؤتي خراب الأرض من أعواز أهلها.
و قال (ع) فيما يعود إلى التجار و أصحاب المصانع: و استوص بالتجار
[١] ثقلا فيما لو كانت شكواهم من ثقل الضريبة عليهم، و علة، فيما لو شكوا من مرض زراعي يتلف محاصيلهم، و الشرب هو ماء الري فيما لو كانت الارض تعتمد الأنهار، و البالّة، هي ماء المطر في المناطق التي تعتمد على الأمطار.
[٢] الاجمام الترفيه و التوسعة.