سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٤ - علي بعد البيعة
مضي اربعة اشهر و عشرا من تاريخ الوفاة تبقى في العدة إلى أن يتم لها أربعة أشهر و عشرة أيام، و إذا لم تضع حملها خلال أربعة أشهر و عشرا تبقى في العدة إلى أن تضع حملها و لا تحل للازواج قبل ذلك، أما اللواتي تنتهي عدتهن بوضع الحمل فهن المطلقات الحوامل.
و لما سئل عن مصدر هذا الحكم قرأ الآية:
وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً [١].
و كان يرى أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع طلاقا واحدا و لا يمنع من تراجع الزوجين عملا بالآية الكريمة التي تنص على أن الطلاق مرتان:
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.
بضميمة الآية:
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ.
و كان ابن الخطاب يمضيه ثلاثا و يراه موجبا للتحريم حتى تنكح زوجا غيره مع اعترافه بأن رسول اللّه لا يرى هذا النوع من الطلاق موجبا لتحريم الزوجة على مطلقها، و ظل عمر بن الخطاب على اصراره الزاما للمطلق بما ألزم به نفسه كما ينسب له أهل السنّة، و لا يزال اكثر السنّة في فقههم يعملون برأي عمر بن الخطاب في هذه المسألة اعتمادا على اجتهاده فيها مع مخالفة اجتهاده لحكم الكتاب [٢].
و يروي الرواة أن يعلى بن أمية و كان واليا لعمر بن الخطاب على اليمن
[١] و بعد ضم هذه الآية إلى الآية الاولى التي تنص على أن أولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن و ملاحظة النسبة بينهما ينتج ما ذكره أمير المؤمنين (ع) و هو في منتهى الدقة.
[٢] و قد قالوا أن فتوى الصحابي تخصص الكتاب و تقيد مطلقاته، و لا مصدر لهذه الاحكام الا تصحيح فتاوي بعض الصحابة المخالفة لكتاب اللّه.