سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٢ - علي بعد البيعة
أن أحدا تلا عليه آية التحريم أو أخبره تحريمها اقيم عليه حد اللّه، و إن لم يتبين ذلك فلا شيء عليه لأن رسول اللّه قال الحدود تدرأ بالشبهات، فلم يجد الخليفة بدا من الأخذ بقوله فأرسله مع رجلين من ثقاة المسلمين إلى مجالس الانصار و المهاجرين فلم يشهد أحد بأنه قد تلا عليه الآية أو أخبره بحرمتها فأطلق سبيله.
و سئل ابو بكر عن الكلالة التي ورد ذكرها في آية المواريث، فقال اقول فيها برأيي فإن اصبت فمن اللّه و إن اخطأت فمن نفسي و من الشيطان، و لما بلغ عليا (ع) قوله قال: ما أغناه عن الرأي في هذا المكان أ ما علم أن الكلالة هم الأخوة و الأخوات من قبل الأب وحده أو الأم وحدها، ثم تلا الآية:
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَ لَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ.
و قال:
وَ إِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ.
و روي في الارشاد أن قدامة بن مظعون شرب الخمر و أراد عمر بن الخطاب أن ينفذ فيه عقوبة شربها فاحتج عليه قدامة بالآية:
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ.
فتوقف عن اقامة الحد عليه بحجة أن الآية تنفي عنه الجناح إذا آمن و عمل الصالحات، و لما بلغ ذلك عليا (ع) قال لعمر بن الخطاب: لم تركت اقامة الحد عليه و قد شرب الخمر، فقال لأن الآية تنص على:
ان الذين اتقوا و عملوا الصالحات ليس عليهم جناح فيما طعموا.
فقال أمير المؤمنين: