سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨٠ - علي بعد البيعة
ثم يلتفت إليهم ثانية و يقول:
سلوني عن كتاب اللّه، فو اللّه الذي لا إله غيره ما من آية إلا و أنا أعلم بليل نزلت أم بنهار، أم بسهل أم جبل.
و يروي عنه ابن أبي الحديد أنه كان يقول: لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الانجيل بانجيلهم و بين أهل الفرقان بفرقانهم.
و كما سمعوه يقول ذلك سمعوا الرسول (ص) يقول فيه: كما جاء في رواية عبد اللّه بن العباس، و اللّه لقد اعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، و ايم اللّه لقد شاركهم في الجزء العاشر. و لو تجاهلنا هذه النصوص، و استعرضنا حياة الامام علي (ع) نجد أنه قد امضى اكثر من ثلاثين عاما إلى جانب رسول اللّه كان لا يفارقه فيها إلا في ضروراته، و حتى لو افترضنا و باب الافتراض واسع لا حرج فيه على احد من الناس، لو افترضنا أنه لم يستخلفه من بعده بنص قاطع كما يزعم اهل السنّة، بل كان يؤهله و يعده لها حسبما يدعون، لو افترضنا ذلك لا بد و أنه كان يزوده بما لديه مما تحتاجه الأمة في دينها و دنياها ليسير بها نحو الأفضل و كما يريد اللّه. و من غير المألوف و المعقول أن يستخلفه كما هو الواقع الذي لا ريب، أو يؤهله لها كما شاء لهم الهوى أن يزعموا و يتركه لمؤهلاته و مواهبه كغيره من بقية اصحابه في حين أن المؤهلات و المواهب التي كان يتمتع بها تكفي وحدها لأن تجعله في القمة بين الأفذاذ و عباقرة العصور.
هذا و لا أحسب أني في هذه المحاولة قد كشفت عن ناحية من نواحي شخصية كانت غامضة على الباحثين أو كشفت سرا لم يهتد إليه أحد من الناس و أسجل على نفسي بأن صدري سوف لا يضيق إذا اتهمني أحد بالفضول في هذه الدراسة، و لكن البحث قد جرني إليها من حيث لا أريد.
و لا بد لي و أنا في معرض الحديث عن انصرافه إلى خدمة الاسلام و نشر الاحكام أن أقدم بعض الأمثلة من مواقفه في هذا السبيل و لو كان ذلك ليس