سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٨ - تمهيد
القرآن و أوامره و نواهيه و وصاياه في سيرتهم و سلوكهم في جميع مراحل حياتهم، و ليس باستطاعة أحد حتى و لو استبد به الحقد و الهوى أن يجد في تاريخهم الطويل و لو خدشة تمس تاريخهم الحافل بالجهاد و التضحيات الجسام، و العمل في سبيل اللّه و خير الناس جميعا بلا استثناء، و كما جعلهم عدلا لكتاب اللّه الذي لا يضل من تمسك به و أمر بإطاعة اللّه و رسوله و إطاعتهم، شبههم في حديث آخر بسفينة نوح التي لم ينج من عقابه إلا من ركبها أو تمسك بها، و مقتضى التشبيه أنهم الباب الوحيد إلى النجاة من الهلكة و الضلال كما كانت السفينة يوم ذاك هي السبيل الوحيد للنجاة من الغرق.
فقد جاء في المجلد الأول من مستدرك الصحيحين بسنده إلى حنش الكناني أنه قال: سمعت أبا ذر يقول: و هو آخذ بباب الكعبة أيها الناس من عرفني فأنا من عرفتم و من أنكرني فأنا أبو ذر سمعت رسول اللّه (ص) يقول:
مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا من تخلف عنها غرق.
و قد روى هذا الحديث بهذه الصيغة أو بما يقرب منها مع الاتفاق في المعنى كل من المتقي في كنز العمال، و علي بن سلطان في مرقاته، و البزاز الطبراني، و أبو نعيم في الحليلة، و المحب الطبري في ذخائره، و البغدادي في تاريخه، و السيوطي في الدر المنثور، و المناوي في كنوز الحقائق، و الهيثمي في مجمع الزوائد، و ابن حجر في صواعقه، و غير هؤلاء من المؤرخين و المحدثين ممن لا يسعنا استقصاؤهم، و رواه الرواة بأسانيد مختلفة و متعددة و أكثرها ينتهي إلى أبي ذر و ابن عباس و أنس بن مالك و أبي سعيد الخدري و علي بن أبي طالب (ع) كما جاء في كنز العمال ج ١ ص ١٩٠.
و يبدو من الروايات الكثيرة المنتشرة في مجاميع الحديث السنية و الشيعية أن النبي (ص) كان يحاول بمختلف الأساليب أن يهيء تلك الفئة الصالحة من عترته لقيادة الأمة و يلفت أنظار المسلمين إلى الرجوع إليهم فيما يعترض حياتهم من المشاكل و الأحداث ما كان منها يتعلق بأمور الدين أو الدنيا، فمرة كان يشبههم بسفينة نوح و أخرى بباب حطة فيقول: إنما مثل أهل بيتي فيكم كباب حطة في بني اسرائيل من دخله كان آمنا من عذاب اللّه، و مرة ثالثة كان يشبههم