سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٧٠ - السقيفة
من اعيان المهاجرين و الانصار و خيارهم و ممن اشاد النبي بفضلهم و أنهم مع الحق لا ينحرفون عنه و يدورون في فلكه كيفما تحرك و دار، كعلي و العباس بن عبد المطلب و عمار بن ياسر و أبي ذر الغفاري، و سلمان الفارسي، و المقداد بن الأسود و خزيمة ذي الشهادتين و عبادة بن الصامت و حذيفة بن اليمان، و أبي الهيثم بن التيهان و سهل و عثمان ابني حنيف و أبي أيوب الانصاري و عتبة بن أبي لهب و غيرهم من كبار الصحابة و أعيانهم الذين لم تسيطر عليهم الغوغاء و لم ترهبهم درة عمر بن الخطاب [١] بل وقفوا إلى جانب علي بحزم و صلابة، و لم يبايعوا إلا بعد أن بايع علي (ع) حرصا على مصلحة الاسلام العليا التي تعرضت لأشد الأخطار بسبب اتساع حركة الردة عن الاسلام، التي كان من أعظم اسبابها عند بعض القبائل العربية انحراف المسلمين عن المخطط الذي وضعه رسول اللّه (ص) في غدير خم و غيره من المواقف فيما يعود إلى الخلافة كما يبدو ذلك من مواقف بعض القبائل التي و صفوها بالارتداد.
و جاء في تاريخ الطبري أن جماعة ممن و صفوهم بالارتداد كانوا يقيمون الصلاة و لكنهم امتنعوا عن تسليم الزكاة، و قالت عشائر أسد و فزارة و اللّه لا نبايع أبا الفضيل ابدا [٢] يعنون أبا بكر مما يؤكد بأن الكثير ممن اسموهم بالمرتدين لم يتراجعوا عن الاسلام، بل رفضوا خلافة أبي بكر و أنكروا هذا التحول السريع الذي ظهر منهم بمجرد أن غاب رسول اللّه عن هذه الدنيا.
هؤلاء الذين ظلوا إلى جانب علي (ع) كانوا يحتجون على الحاكمين بكل ما يملكون من جرأة و بيان فلقد وقف سهل بن حنيف بين المهاجرين و فيهم أبو بكر و عمر و قال يا معشر قريش: اشهد لقد رأيت رسول اللّه في مسجده و قد أخذ بيد علي (ع) و قال:
أيها الناس هذا علي إمامكم بعدي و وصيّي في حياتي و بعد وفاتي و قاضي ديني و منجز و عدي و أول من يصافحني على حوضي فطوبى لمن اتّبعه و نصره،
[١] صفحة ٢٦٥ المجلد الأول من حياة الحسن للقرشي.
[٢] ص ٢٢٩ من المجلد الثالث تاريخ الطبري.