سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٤ - السقيفة
إليه أبو عبيدة في حديثه مع الأنصار فمع أن امامة المصلين كانت و لا تزال مألوفة يتعاطاها الكبير و الصغير و الفاضل و المفضول فهي على تقديرها لا توجب له فضلا على أحد من الناس، و ليست من مختصات الأنبياء و الأولياء و القديسين، و لقد دعته إليها ابنته عائشة حيث كان النبي في وضع لا يسمح له بترك فراشه، و لما علم بالأمر خرج يتوكأ على علي و العباس و نحاه عن محرابه، و صلى بالناس و هو يعاني من وطأة المرض و آلامه.
و الشيء الغريب الذي لا يقره العقل و المنطق أن يعتبرها جماعة من علماء السنّة و محدثيهم فضيلة لأبي بكر تؤهله للخلافة، في حين أنهم يعترفون بمواقف النبي (ص) من علي يوم الدار و في أحد و الأحزاب و الحديبية و خيبر و حنين و تبوك و في غدير خم و مؤاخاته له في مكة و المدينة و لا يرون في جميع ذلك دليلا على اختياره لمنصب الخلافة من بعده بل و لا تلميحا على اختياره، و يرون في صلاة أبي بكر ركعتين بالمسلمين دليلا واضحا على اعداده لقيادة الأمة من بعده و إعطائه الصلاحيات التي كانت له.
و مما يدل على أن حركة الأنصار و اجتماعهم في السقيفة كانت ردا على التخطيط الذي وضعه المهاجرون للاستيلاء على السلطة ما جاء في رواية الزبير بن بكار حيث قال:
لما بايع الجماعة أبا بكر أقبلوا به على المسجد يزفونه زفا، فلما كان آخر النهار اجتمع قوم من الأنصار و قوم من المهاجرين و تعاقبوا فيما بينهم على الكلام، فقال عبد الرحمن بن عوف:
يا معشر الأنصار إنكم و إن كنتم أولي فضل و نصر و سابقة و لكن ليس فيكم مثل أبي بكر و لا عمر و لا علي و لا أبي عبيدة.
فقال زيد بن أرقم: إنا لا ننكر فضل من ذكرت يا عبد الرحمن، و أن منا لسيد الأنصار سعد بن عبادة و من أمر اللّه رسوله أن يقرأه السلام و أن يأخذ عنه القرآن أبي بن كعب و من يجيء يوم القيامة أمام العلماء معاذ بن جبل، و من أمضى رسول اللّه شهادته بشهادة رجلين و هو خزيمة بن ثابت، و إنا لنعلم أن