سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٦٣ - السقيفة
الأنصار و المهاجرين على اقصاء علي عن الخلافة و الاستيلاء عليها بكل الأساليب، و كان يتكلم مع الفريق الثاني من الأنصار الذين استفزهم موقف أبي بكر و أنصاره و اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة يتداولون في مصير الخلافة، كان يتكلم معهم هو و رفيقاه بمنطق القوي الذي يريد أن يفرض على الغير وجوده و لو بهذا النحو من التمويه و التضليل.
و مما يدل على ذلك جواب عمر بن الخطاب له حينما أشار على الحضور أن يبايعوا أحد الرجلين عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة، فأجابه على الفور أ يكون هذا و أنت حي، ما كان لأحد أن يؤخرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه [١].
هذا الجواب يشير إلى تخطيط و اتفاق بينهما على الأسلوب الذي تتم فيه بيعة أبي بكر، و في الوقت ذاته يحاول ابن الخطاب من خلاله تضليل الرأي العام و إيهامه بأن رسول اللّه قد اختاره للخلافة كما يشير إليه قوله:
ما كان لأحد أن يؤخرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول اللّه، هذا مع العلم بأن المؤرخين لحياة الرسول (ص) من القدامى و المحدثين و الثقات الذين حفظوا حديثه و رووه للأجيال لم يدعوا بأن النبي قد لوح له و لو من بعيد بذلك المقام الذي يعمل من أجله ابن الخطاب و أنصاره، بل أن مواقف النبي معه كانت على العكس من ذلك فلم يعهد إليه بأمر و لا وضعه في مكان يحقق له امتيازا عن غيره، و كان إذا أرسله على رأس سرية من السرايا كما حدث له في غزوة السلاسل، أو أعطاه الراية كما صادف ذلك في خيبر يرجع فاشلا مخذولا، و في الأيام الأخيرة من حياته بعد أن علم بقرب أجله أراد أن يخرجه من المدينة كجندي من جنود المسلمين هو و عمر بن الخطاب بقيادة أسامة بن زيد و هو شاب لا يتجاوز العشرين من عمره على أبعد التقادير.
أما حديث صلاته بالناس في بعض الأيام خلال مرض النبي الذي أشار
[١] انظر ج ١ من حياة الامام الحسن للقرشي ص ١٥٠.