سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٨ - علي في حجة الوداع
كما روى عن أبي هريرة أنه دخل المسجد فاجتمع عليه الناس فقام إليه شاب و قال: أنشدك اللّه أسمعت رسول اللّه يقول لعلي يوم غدير خم:
من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
فقال اللهم نعم.
و في رواية ثانية رواها عن أبي هريرة في بدايته أن الآية:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً.
نزلت على النبي بهذه المناسبة.
و قال ابن كثير في بدايته بعد أن اطال الحديث عن موقف النبي في غدير خم، قال: أن علي بن أبي طالب جمع الناس في الرحبة و فيهم جماعة من الصحابة كانوا قد حجوا مع النبي في السنة العاشرة من هجرته، فقام سبعة عشر رجلا ممن حضروا معركة بدر فشهدوا أن النبي (ص) أخذ بيد علي و قال:
أ لست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول اللّه. فقال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه.
و مضى ابن كثير يقول: أن الطبري قد ألف في حديث الغدير مجلدين جمع فيهما اسانيده و ألفاظه، و بعد أن وصف بعضها بالضعف لم يجد بدا من الاعتراف بأن الحديث متواتر و لا سبيل لانكاره، و لكنه لا يفيد الشيعة على حد تعبيره.
و على أي الأحوال فقد روى حديث الغدير بالنص الذي ذكرناه جميع المحدثين و المؤرخين، كما رواه كل من الامام أحمد في مسنده، و الرازي في تفسيره، و البغدادي في تاريخه، و الطبراني في ذخائره و صاحبي الرياض النضرة و فيض الغدير في هذين الكتابين، لقد أكد كل هؤلاء أن عمر بن الخطاب بعد أن انتهى النبي من خطابه هنأ عليا و قال له: اصبحت مولاي و مولى كل مؤمن