سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٤٠ - غزوات ذات السلاسل
غزوات ذات السلاسل
لقد خبا نجم الكفر و الشرك بعد تلك المعارك و الانتصارات التي حققها الإسلام في شبه الجزيرة، و كاد أن يصيبه الأفول، لو لا فلول من الشرك بقيت هنا و هناك، كأنها ارادت لعلي بن أبي طالب أن يقدم للتاريخ صفحة جديدة من صفحات جهاده و بطولاته.
لقد ذكر جماعة من المؤرخين أن عددا كبيرا من الاعراب قد اجتمعوا في مكان يدعى وادي الرمل و اتفقوا على غزو المدينة على حين غفلة من أهلها، فوفد أعرابي على النبي (ص) و أخبره بما اجتمعوا عليه كما جاء في رواية المفيد في ارشاده، فأرسل لهم النبي (ص) أبا بكر في جماعة من المسلمين، و مضى معه حتى اقترب من ارضهم و كانت و عرة المسالك كثيرة الأحجار، و قد اعتصم القوم ببطن الوادي و سفوح الجبال، فانقضوا على المسلمين و قتلوا جماعة منهم، فانهزم أبو بكر بمن بقي معه و رجعوا إلى المدينة، فأرسل النبي (ص) عمر بن الخطاب، و كان نصيبه الفشل و الفرار كسابقه و تدعي الرواية أنه ارسل بعدهما عمرو بن العاص فمثلوا معه نفس الدور الذي مثلوه بهما، و لم يجد النبي (ص) بعد الفشل الذي لحق بالقادة الثلاثة بدا من ارسال علي (ع) فأرسله في جماعة فيهم أبو بكر و عمرو بن العاص و ضم إليهم جماعة من المهاجرين و الانصار، و شيعه النبي إلى خارج المدينة ثم ودعه و دعا له بالنصر و الظفر.
و سار علي بمن معه نحو القوم يمكن النهار و يسير الليل حتى اقترب من