سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٥ - علي في حنين
أظهروا الشماتة، و لم يستطع أبو سفيان أن يكتم ما انطوت عليه نفسه من الشرك و الاصرار على عبادة الأصنام، فقال و الذي يحلف به أبو سفيان لا تنتهي هزيمته دون البحر و بدت على شفتيه بسمة منكرة تجأر بالشماتة و أظهر ما كان يحمله من الأزلام و الأصنام، و ابتسم له كلدة بن الحنبل، و قيل جبلة بن الجنيد، و قال الآن بطل سحر محمد. و قال شيبة بن أبي طلحة: و قد كرمه النبي بالأمس ورد على أخيه عثمان مفاتيح الكعبة و منحهم بذلك شرفا على جميع المكيين، فلقد قال: لما رأى المسلمين تفرقوا عن النبي (ص) و بقي وحيدا في نفر قليل من بني هاشم، اليوم ادرك ثأري من محمد، و ظهرت بوادر الفرح و الارتياح على كثير ممن اظهروا الإسلام بالأمس القريب من القرشيين في مكة.
و مع أن صفوان بن أمية كان لا يزال على شركه و لم يظهر الإسلام كأبي سفيان و شيبة و جبلة بن الجنيد فلم يمنعه شركه من أن يغضب لتلك النكسة التي أصيب فيها محمد و أصحابه، و قال لجبلة بن الجنيد: أسكت فض اللّه فاك، و التفت إلى أبي سفيان الشيخ الحقود الساخر: يا أبا حنظلة لأن يملكني رجل من قريش أحب إلي من أن يملكني رجل من هوازن.
و لقد كبا بأبي سفيان حقده و سبقت شماتته النهاية المرجوة من المعركة، فلم يتخل اللّه عن المسلمين و لم تطل بهم الهزيمة، و لا بلغت البحر كما كان يترقب لها الشامتون و الحاقدون اعداء دين اللّه بعد أن ثبت النبي و علي و من كان معهما من الهاشميين، و أخذ مع تباشير الصباح يتبدل الموقف لصالح المسلمين، و صاح العباس بأمر من النبي يا أهل بيعة الشجرة يا أهل بيعة الرضوان إلى أين تفرون عن اللّه و رسوله، فأخذوا يتراجعون إلى أن اجتمع إليه منهم نحو من مائة فاستقبلوا بسيوفهم و رماحهم جموع هوازن المتدفقة كالسيل و أخذ نطاق المعركة يتسع بين الطرفين بعد أن كانت سيوفهم و رماحهم مشرعة نحو النبي.
ثم برز جرول حامل رايتهم و كان يصنع ما يصنع على حد تعبير الطبري فتحاماه الناس، فبرز إليه علي (ع) و قتله فدب الذعر في نفوسهم، كما دب الحماس في نفوس المسلمين لا سيما و قد رأوا النبي (ص) يتقدم ببغلته نحو المشركين و يضربهم بسيفه و يقول: