سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٤ - علي في حنين
استقبلنا وادي حنين انحدرنا في واد من أودية تهامة في عماية الصبح، و كان القوم قد سبقونا إليه فكمنوا لنا في شعابه و مضايقه، فما راعنا و نحن نسير إلى القوم لنأخذهم على غرة قبل أن يأخذوا حذرهم فلما راعنا و نحن نسير إلا و كتائب هوازن و من معهم من العرب قد شدوا على المسلمين شدة رجل واحد من كل جانب فأمعنوا فينا ضربا و طعنا و اختلط الناس بعضهم ببعض، فاستولى الخوف على المسلمين و دب فيهم الذعر، فانهزموا عن النبي (ص) لا يلوون على شيء، و ثبت رسول اللّه في مكانه و معه علي و العباس بن عبد المطلب و أبو سفيان بن الحارث و أسامة بن زيد.
و جاء في رواية المفيد في ارشاده أنه لم يبق مع النبي إلا عشرة اشخاص تسعة من بني هاشم و أيمن ابن أم أيمن فقتل أيمن و ثبت التسعة و انهزم الباقون و النبي يناديهم أيها الناس أنا رسول اللّه محمد بن عبد الله فلم يجبه أحد.
و قد أكد اليعقوبي في المجلد الثاني من تاريخه رواية المفيد، غير أن الحلبي في سيرته قال: لما فر الناس عن رسول اللّه (ص) في حنين لم يثبت معه سوى أربعة ثلاثة من بني هاشم علي بن أبي طالب، و العباس بن عبد المطلب و كانا بين يديه يدافعان عنه، و أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أخذ بعنان بغلته، و ابن مسعود عن جانبه الأيسر، و أنزل اللّه عليه الآية.
وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
و يدعي المفيد في ارشاده أن الآية تعني بالمؤمنين عليا و من ثبت معه من بني هاشم في ذلك الموقف الذي لم يمر على النبي أحرج منه و أشد خطرا.
و على أي الأحوال فلقد اتفق المؤرخون على أن عليا و أكثر بني هاشم ثبتوا مع الرسول في تلك الأزمة، و أن عليا كان كالمارد يضرب بسيفه عن يمينه و شماله فلم يدن أحد من النبي إلا جندله بسيفه، كما اتفقوا على أن جماعة ممن تظاهروا بالاسلام في مكة كأبي سفيان بن حرب و شيبة بن أبي طلحة و غيرهما قد