سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٠ - دور علي في فتح مكة
أبي ربيعة و الحرث بن هشام إلى بيت أخته أم هاني بنت أبي طالب فاستجارا بها، و دخل علي في طلبهما و هو مدجج بالحديد فلم تعرفه، فقالت له: أنا بنت عم رسول اللّه و أخت علي بن أبي طالب فأسفر لها عن وجهه فاعتنقته و الدموع تنهمر من عينيها، و لما نظر إليها شهر عليهما سلاحه فحالت بينه و بينهما و قالت له أنت أخي و تصنع معي ذلك أني قد أجرتهما إذا أردت قتلهما فاقتلني معهما و سأشكوك إلى رسول اللّه و لما رأى ما بها تركها و خرج.
و جاء في رواية الواقدي أن أم هاني أغلقت عليهما الباب و قالت لهما لا تخافا و ذهبت إلى رسول اللّه في البطحاء فلم تجده في المكان الذي اعد له و وجدت الزهراء و بعض نسائه فقالت لها ما لقيت من ابن أمي علي لقد اجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ليقتلهما و مضى الراوي يقول: لقد كانت الزهراء اشد عليها من زوجها و بينما هي في حوار معها و إذا برسول اللّه قد اقبل فلما رآها رحب بها و أجلسها إلى جانبه فقالت له يا رسول اللّه ما ذا لقيت من أخي علي: لقد اجرت حموين لي من المشركين فتفلت عليهما ليقتلهما، فقال ما كان ذلك له: قد اجرنا من اجرت و أمنا من امنت و شكر لعلي سعيه و قد اجرت من اجارت أم هاني لمكانها من علي بن أبي طالب.
و عفا رسول اللّه عن أهل مكة و قال لهم اذهبوا فأنتم الطلقاء و لم يترك لهم صنما داخل الكعبة و خارجها إلا و حطمه تحت قدميه و هم ينظرون.
و جاء في الكشاف للزمخشري في تفسير قوله تعالى: قل جاء الحق و زهق الباطل، أن جبريل قال له خذ مخصرتك و القها يعني الاصنام فجعل رسول اللّه (ص) يومي إليها بمخصرته و هي تتهاوى من على سطح الكعبة، و بقي صنم لخزاعة كان من قوارير، فقال لعلي ارم به فحمله النبي حتى صعد على سطح الكعبة فرمى به علي من على سطحها و كسره فجعل أهل مكة يعجبون و يقولون ما رأينا أسحر من محمد.