سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٨ - دور علي في فتح مكة
دور علي في فتح مكة
لقد تحدثنا عن الدور الذي كان لعلي في صلح الحديبية و أنه هو الذي كتب بنود الاتفاق بخطه في نسختين كانت احد هما مع قريش و الثانية مع النبي، و قد التزم النبي من جانبه بكل بنود الاتفاق غير أن قريشا كانت تود على ما يبدو نقض معاهدة الحديبية و قد وجدت في انسحاب المسلمين من معركة مؤتة منهزمين منفذا لها فاستخفت بقوتهم و جرها هذا الاستخفاف إلى تحريض بني الدؤل من بني بكر حلفائها على خزاعة حليفة النبي (ص) و كان عهد الموادعة قد نص على دخول خزاعة في حلف النبي (ص) و استطاع بني الدؤل أن يتغلبوا على خزاعة بمساندة قريش فقتلوا منهم و شددوا عليهم الحصار فذهب وفد منهم إلى النبي لإبلاغه بما جرى، و لما بلغه ما جرى عليهم، قال كلمته المشهورة: لا نصرت إن لم انصر خزاعة و هي الكلمة التي تحدد موقف الاسلام من الظلم و الظالمين و من العهود و المواثيق التي تكون لخير الناس.
و عزم النبي (ص) بعد أن استخفت به قريش و نقضت من جانبها بنود الاتفاق و جعل يستعد لذلك و هو يحرص أن لا يذاع هذا الأمر و تسرب الخبر إلى حاطب بن بلتعة فأرسل كتابا إلى قريش مع امرأة من مزينة يخبرها فيه بما عزم عليه النبي و أوصاها بالكتمان، فأخذت الكتاب و وضعته في رأسها و لفته بشعرها، و قبل خروجها من ضواحي المدينة نزل الوحي على النبي و أخبره بأمرها، فأرسل من ساعته عليا و الزبير و أمرهما بأن يجدّا السير في طلبها قبل أن تفوتهما فخرجا مسرعين و أدركاها على أميال من المدينة. فأسرع الزبير و سألها عن