سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٧ - علي في خيبر
وسط ذعر اليهود و صيحات النصر ترتفع من معسكر المسلمين بالهتاف و التكبير.
و اندفع هو و من معه إلى باب يدكونه بكل طاقاتهم حتى اقتحموه، و اليهود الذين أذهلهم قتل مرحب يفرون من بين يديه من حصن إلى حصن، و لم تدم المقاومة طويلا حتى استسلم اليهود و ترك النبي لهم حياتهم بالشروط التي ذكرناها في كتابنا سيرة المصطفى (ص).
و في طريق النبي إلى المدينة سلك الطريق المؤدية إلى وادي القرى و هي قرية يسكنها جماعة من اليهود و لكنهم لم يكونوا يملكون العدد و العتاد الذي يملكه يهود خيبر، و مع ذلك فلم يستسلموا للمسلمين و تجهزوا لقتالهم فعبأ رسول اللّه اصحابه كما جاء في رواية الواقدي و أعطى لواءه لسعد بن عبادة الانصاري و دعاهم إلى الاسلام و حذرهم من المصير الذي انتهى إليه يهود خيبر، و لكنهم رفضوا الدخول في الاسلام و أصروا على المقاومة و برز منهم رجل جعل يتحدى المسلمين فبرز إليه الزبير بن العوام و قتله، ثم برز احد أبطالهم الاشداء فقتله علي (ع) و جعل يبرز منهم الواحد تلو الآخر و يقتله علي حتى قتل منهم احد عشر رجلا و كلما قتل منهم رجلا يدعوهم إلى الاسلام و هم يرفضون و استمر القتال بينهم طيلة ذلك اليوم و بدخول اليوم الثاني استسلموا فاستولى النبي (ص) على أموالهم و أمتعتهم التي استخدموها في المعركة و ترك لهم الأرض و النخيل يعملون فيها بنصف ناتجها كما فعل مع يهود خيبر.
و انتهت معارك النبي (ص) مع اليهود بتلك الانتصارات و المكاسب المادية و المعنوية كغيرها من المعارك التي انتصر فيها الاسلام على الشرك و الحق على الباطل و كان الفضل الأول للنبي (ص) في وضع الخطط الحكيمة التي كان يعدها في تلك المعارك و من بعده لعلي (ع) الذي كان ينقض على أبطالهم و جنودهم كالأعاصير التي لا يثبت لها شيء.