سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٦ - علي في خيبر
بن عقبة لم يسمع من الزهري [١].
و مهما كان الحال فيكفي هذه الرواية عيبا معارضتها الروايات التي وصفها اكثر المؤرخين و المحدثين بالتواتر، و لم أجد من أخذ برواية موسى بن عقبة من المؤلفين و المحدثين سوى هيكل في كتابه حياة محمد فلقد بنى عليها و تجاهل غيرها، و ليس ذلك بغريب عليه و على امثاله ممن يحاولون التقليل من خطر مواقف علي (ع).
و قد وصف الاستاذ عبد الرحمن بدوي في كتابه محمد رسول الحرية مواقف علي في خيبر و بطولاته و صفا دقيقا، فقال أن النبي (ص) اعطى الراية لأبي بكر و عمر على التوالي و لكنهما فشلا في اقتحام الحصن و رجعا خائبين، فدعا رسول اللّه عليا و أعطاه الراية فخلع علي درعه ليكون خفيف الحركة و أمره بأن يدعوهم إلى الاسلام، فإن لم يجيبوا إليه قاتلهم و مضى يقول له: فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس.
و تقدم علي فدعاهم إلى الاسلام فسخروا منه و خرج إليه الحارث أحد شجعانهم فصرعه علي ثم خرج إليه آخر فألقاه صريعا على وجه الرمال، و تعالت من المسلمين صيحات السخرية من اولئك الشجعان الذين كان اليهود يعتزون ببطولاتهم، فخرج إليه مرحب سيد فرسانهم ببطء و كبرياء و ثقة مطمئنة مهيبا ضخما بيده حربة مخيفة ذات ثلاثة رءوس، و كل جسده الفارع الشاهق في الزرد و الحديد، و ليس في كل بدنه ثغرة ينفذ منها سيف أو رمح.
و تقدم إليه علي بقامته المعتدلة بلا درع و لا رمح و في يده السيف وحده فتوقع المسلمون و اليهود جميعا أنها نهاية علي، و لكنه استطاع أن يحسن الاستفادة من تخففه من الدروع و الزرد و ترك مرحبا يتقدم منه بدرعه و زرده و حربته فقفز في الهواء متفاديا حربة مرحب، ثم اقتحم و أهوى بكل قوته على رأس مرحب بالسيف فانفلق الحديد و سقط سيفه على الجمجمة فقدّها نصفين و سقط مرحب
[١] انظر المجلد العاشر و الثاني عشر من تهذيب التهذيب.