سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠٥ - علي في معركة أحد
و يدعي الواقدي كما جاء في شرح النهج أن فاطمة الزهراء خرجت من المدينة مع بعض نساء المسلمين و معهن محمد بن سلمة و كن أربع عشرة امرأة، و لكن رواية المفيد تنص على أنه لما رجع النبي إلى المدينة استقبلته فاطمة و معها اناء فيه ماء فغسل النبي وجهه، و ظاهر هذه الرواية يدل على أنها لم تخرج مع من خرج من النساء إلى أحد، و الرواية الأولى أقرب إلى الاعتبار لأن خبر هزيمة المسلمين قد بلغ المدينة. و شاع نبأ مقتل النبي في المدينة و قد سمعته فاطمة بلا شك في ذلك لأنها كانت تتبع أخبار المعركة، و من المستبعد أن تسمع بمقتل أبيها و عمها الحمزة و لا تخرج مع النساء لتنظر ما جرى على أبيها و بعلها و بقية المسلمين و الأمر في ذلك سهل ما دام لكلا الأمرين وجه معقول و مقبول.
و مهما كان الحال فقد قتل علي (ع) وحده من فرسانهم و أبطالهم الاشداء الذين كانوا يبرزون إليه اثني عشر رجلا كما جاء في شرح النهج عن الواقدي عدا من قتل من غيرهم.
و لما رجع النبي (ص) بعد دفن القتلى و معه علي (ع) و قد خضب الدم يده إلى كتفه فتناولت منه فاطمة ذا الفقار فقال لها اغسليه فقد صدقني اليوم و في بعض المرويات أنه أنشأ يقول.
أ فاطم هاك السيف غير ذميم* * * فلست برعديد و لا بلئيم
لعمري لقد اعذرت في نصر أحمد* * * و طاعة رب بالعباد عليم
اميطي دماء القوم عنه فإنه* * * سقى آل عبد الدار كأس حميم
و قد عرض الأستاذ الشيخ محمد الغزالي في كتابه فقه السيرة معركة أحد و تجاهل فيها علي بن أبي طالب (ع) الذي لولاه لم يبق للإسلام اسم و لا رسم كما يستفاد من المجاميع التي تحدثت عن معركة أحد و ما جرى فيها من أحداث و ذكر رواية مسلم في صحيحه التي يقول فيها: إنه لم يبق مع النبي إلا سبعة من الأنصار و رجلين من قريش، و مضى يقول: إن الأنصار السبعة قاتلوا حتى قتلوا، و لم يصرح باسم الرجلين من قريش مع أن جميع المصادر التي لا بد لكل كاتب أن يعتمد عليها تنص على أن عليا (ع) قد جاهد جهادا لم يشهد له