سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٧ - علي في معركة أحد
إلى جانب الجبل و أكد عليهم أن يلزموا اماكنهم و لا يتركوها حتى و لو قتل المسلمون عن آخرهم، كما أوصاهم أن يرشقوا الخيل بالنبال إذا أرادت قريش أن تهاجم المسلمين من تلك الناحية، و نظم صفوف المسلمين تنظيما دقيقا يضمن لهم النصر بإذن اللّه.
و تأهب المشركون للحرب و أعطوا لواءهم لبني عبد الدار و أول من استلمه منهم طلحة بن أبي طلحة، و لما علم النبي بأن لواء المشركين مع بني عبد الدار أخذ اللواء من علي (ع) و سلمه إلى مصعب بن عمير، و كان من بني عبد الدار و بقي معه إلى أن قتل، فلما قتل ردّه النبي إلى علي (ع)، و لما التحمت المعركة بين الفريقين تقدم طلحة بن أبي طلحة و طلب البراز فخرج إليه علي (ع) و برزا بين الصفين و رسول اللّه (ص) جالس في عريش أعد له يشرف على المعركة و يراقب سيرها، فضرب علي طلحة على رأسه ضربة فلق فيها هامته و وقع يخور في دمه كالثور على حد تعبير الراوي، فكبّر رسول اللّه و المسلمون، و لما قتل حامل لواء المشركين تقدم أخوه عثمان بن أبي طلحة و أنشد:
إن علي رب اللواء حقا* * * أن يخضب الصعدة أو يندقا
فأخذ اللواء و تقدم به و النسوة خلفه يضر بن بالدفوف و ينشدن:
نحن بنات طارق* * * نمشي على النمارق
مشي القطا البوارقالمسك في المفارق
أن تقبلوا نعانق
أو تدبروا نفارق
فحمل عليه الحمزة بن عبد المطلب فضربه بسيفه ضربة كانت بها نهايته و رجع عنه يقول: أنا ابن ساقي الحجيج.
و أخذ اللواء بعد هما أخو هما أبو سعيد بن أبي طلحة فحمل عليه علي فقتله، ثم أخذ اللواء أرطأة بن شرحبيل فقتله علي أيضا، و أخذ اللواء بعد ذلك غلام لبني عبد الدار فقتله علي بن أبي طالب. و تعاقب على اللواء تسعة من بني عبد الدار فقتلوا بسيف علي و عمه الحمزة، و كان علي (ع) أشد فتكا بحملة اللواء و أبطال المشركين من جميع المسلمين كما تنص على ذلك المؤلفات في سيرة الرسول (ص).