سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٨ - علي في بدر الكبرى
إذ يوحي ربك إلى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق و أضربوا منهم كل بنان، ذلك بأنهم شاقوا اللّه و رسوله و من يشاقق اللّه و رسوله فإن اللّه شديد العقاب.
و غاص علي و الحمزة و أبطال المسلمين في وسط قريش و نسي كل واحد منهم نفسه و كثرة عدوه فتطايرت الرءوس عن الأجساد و أمد اللّه المسلمين بالقوة و العزيمة و الثبات و أسر المسلمون كل من عجز عن الفرار، حتى بلغ عدد الأسرى سبعين رجلا و عدد القتلى اثنين و سبعين رجلا.
و تنص اكثر المرويات أن عليا (ع) قتل النصف و اشترك مع المسلمين في النصف الآخر كما جاء في رواية المفيد و غيره و أحصى الواقدي من قتلى المشركين اثنين و خمسين من خيرة أبطالهم احصاهم بأسمائهم و أسماء قاتليهم، و حسب احصائه أن الذين قتلهم علي بسيفه أربعة و عشرون، و ثمانية و عشرون اشترك في قتلهم جميع المسلمين.
و يبدو من احصاء الواقدي أن القتلى بسيف علي (ع) كانوا وجوه القوم و أبطالهم، و بين الأسرى النضر بن الحارث بن كلدة الثقفي قد أسره المقداد بن الأسود فنظر إليه النبي و أمعن في نظره، فقال لرجل كان إلى جانبه: إن محمدا و اللّه قاتلي لقد نظر إلي بعينين فيهما الموت فقال له الرجل: ما هذا منك إلا الخوف و الرعب. و لما بلغوا في طريقهم إلى المدينة موضعا يقال له الأثيل نزلوا فيه فالتفت النبي إلى علي و قال له: قم يا علي و اضرب عنق النضر فصاح المقداد و قال: اسيري يا رسول اللّه و كان يطمع في فدائه فرد عليه النبي بقوله: اللهم أغن المقداد من فضلك فقام علي و ضرب عنقه، و لما بلغ أخته خبر مقتله رثته بأبيات تعبر عن حزنها و لوعتها على أخيها و تتمنى لو أن النبي منّ عليه و تركه مع من ترك من الأسرى و فيها تخاطب النبي:
أ محمد و لانت نجل نجيبة* * * في قومها و الفحل فحل معرق
ما كان ضرك لو مننت و ربما* * * من الفتى و هو المغيظ المحنق
و لما بلغته أبياتها رق لها النبي و قال: و اللّه لو بلغني شعرها قبل قتله لما