سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٧ - علي في بدر الكبرى
مررت به يوم بدر فرأيته يبحث للقتال كما يبحث النور بقرنيه فهبته و رغت عنه، فقال إليّ يا ابن الخطاب، فصمد له علي و تناوله، فو اللّه ما رمت مكاني حتى قتله، و كان علي في مجلس عمر بن الخطاب و هو يتحدث مع سعيد بهذا الحديث، فأدرك علي (ع) الغاية من حديث ابن الخطاب فقال: اللهم غفرا ذهب الشرك بما فيه و محا الاسلام ما تقدم، ما لك يا ابن الخطاب تهيج عليّ الناس فسكت عمر و لم يتكلم، فقال سعيد بن العاص: أما أنه ما كان ليسرني أن يكون قاتل أبي غير ابن عمه.
و العاص بن سعيد المقتول في بدر هو جد عمرو بن سعيد الملقب بالأشدق، و كان عاملا على المدينة ليزيد بن معاوية يوم قتل الحسين و لما سمع العويل و الصراخ من دور بني هاشم اتجه نحو قبر النبي و قال يوم بيوم بدر و واعية بواعية عثمان يا رسول اللّه.
و لما رأت مخزوم كثرة القتلى من المشركين احاطوا بأبي جهل خوفا عليه و ألبسوا لامة حربه عبد الله بن المنذر فصمد له علي و قتله، ثم ألبسوها الناكه بن المغيرة فقتله الحمزة و هو يظنه أبا جهل، و ألبسوها بعد هما حرملة بن عمرو فقتله علي أيضا، و أبى أن يلبسها أحد بعد ما رأوا صنيع علي و الحمزة بأولئك الذين كانوا يلبسون لامته، و أخيرا قتله معاذ بن عمرو بن الجموح و قيل غيره، و قتل علي (ع) فيمن قتله يوم ذاك نوفل بن خويلد و كان النبي (ص) قد قال:
اللهم اكفني ابن العدوية.
و جاء في سيرة ابن هشام أن عليا قتل طعيمة بن عدي، و مضى المسلمون يشتدون على قريش و علي و الحمزة في طليعتهم فتساقطت الرءوس و تهاوت الأجسام و خرج النبي من العريش و لم يبق فيه غير أبي بكر و لم يرد له و لعمر بن الخطاب ذكر مع من اشتركوا في القتال و قتلوا أحدا من المشركين و اشترك النبي مع المسلمين و و صاح و كبرياء قريش تتهاوى تحت الاقدام. شاهت الوجوه، اللهم ارعب قلوبهم ثم أخذ كفا من الحصى و رمى به إلى جهة المشركين فانهزموا تاركين امتعتهم و أسلحتهم و أنزل اللّه على النبي بهذه المناسبة كما جاء في أكثر التفاسير: