سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧٩ - علي أبو تراب
قال قيل لسهل بن سعد الساعدي: أن بعض أمراء المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب علي بن أبي طالب على المنبر و تقول له يا أبا تراب. قال و اللّه ما سماه بذلك إلا رسول اللّه، قلت و كيف ذاك قال دخل علي (ع) على فاطمة الزهراء ثم خرج من الدار و ذهب إلى المسجد و اضطجع في فيئه، ثم دخل رسول اللّه على فاطمة و سألها عن علي (ع) فقالت له: هو ذاك مضطجع في المسجد فجاءه رسول اللّه فوجده و قد سقط رداءه عن ظهره فقال له: اجلس أبا تراب، فو اللّه ما سماه بذلك إلا رسول اللّه، و كان أحب أسمائه إليه.
و لا منافاة بين الروايتين لجواز أن يكون أول ما سماه بذلك في غزوة ذي العشيرة كما جاء في رواية عمار بن ياسر و قال فيها كلمته المشهورة: اشقى الناس من يخضب لحيتك بدم رأسك، و هذا من دلائل نبوته، و ناداه بهذا الاسم حينما رآه نائما على تراب المسجد و قد سقط عنه رداؤه و علق التراب على ظهره.
و لكن ابن هشام روى عن ابن اسحاق أن جماعة من أهله حدثوه بأن النبي (ص) إنما سمى عليا أبا تراب، لأن عليا كان إذا حصل خلاف بينه و بين فاطمة أو حصل منها ما لا يرتضيه من قول أو فعل لم يكلمها و لم يقل لها ما تكره غير أنه كان إذا استولى عليه الغضب منها يأخذ التراب و يضعه على رأسه، فكان رسول اللّه إذا رأى عليا عليه التراب عرف أنه عاتب على فاطمة فيقول له مالك يا أبا تراب.
و بلا شك فإن هذه الرواية من الموضوعات، و من الجائز أن يكون ابن اسحاق قد أخذها من مرويات عروة بن الزبير الذي روى عنه في سيرته كثيرا، و اعتمد فيها على أكثر مروياته، و من المعلوم أن عروة كان يتعمد الكذب على علي (ع) و أحيانا كان يروي ما يسيء إليه و إلى آله و بسند مروياته في الغالب إلى خالته عائشة، و موقف السيدة عائشة من علي و فاطمة لا يجهله أحدا و لا أظن أحدا يبرئها من الحقد عليه و على بضعة النبي الزهراء في حياة النبي و بعدها ففي حياة النبي كانت تمني نفسها أن تملك وحدها أكثر أوقات النبي خلال فراغه و تستأثر به على غيرها من زوجاته و ذويه، لأنه تزوج بها و هي غريزة