سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٩ - مبيته على فراش الرسول ليلة الهجرة
لقريش هذا التحدي السافر و في استخفافه بها و قيامه بينها ثلاثة أيام يغدو و يروح، إن ذلك لا تنساه قريش لعلي (ع) أبدا و لو لا أنها وجدت في قتله يومئذ اثارة فتنة تمزق وحدتها و تشتت شملها دون أن يكون في ذلك ما يبلغ بها غايتها في محمد (ص) لقتلته و شفت ما بصدرها منه و لكنها تركته و انتظرت الأيام لتسوي حسابها معه.
ألا يبدو لنا من هذه الموافقات ما نستشف منه أن لعلي بن أبي طالب شأنا في رسالة الرسول و دورا في دعوة الاسلام ليس لأحد غيره من صحابة الرسول.
و لقد حاول بعضهم أن يجعلوا من صحبة أبي بكر للنبي إلى يثرب و التجائهما إلى الغار فضيلة لا تقل عن مبيت علي على فراشه و إقدامه على الموت مختارا في سبيله، في حين أنه كان مع النبي في الغار و هو في اسوأ حالة من الهلع و الجزع كادت تقضي على حياته لو لا أن النبي (ص) كان يحاول أن يعيد إلى نفسه الاطمئنان و السكينة.
و جاء في تفسير الرازي أن اللّه أنزل على نبيه بمناسبة مبيت علي على فراشه ليسلم و تنتشر دعوته في الجزيرة و ما وراءها من انحاء العالم أنزل عليه الآية:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ.
و أضاف إلى ذلك الرازي أن جبريل كان يقول له: بخ بخ من مثلك يباهي اللّه به ملائكته.
و قال الأستاذ جرداق و هو يصف موقف علي (ع) ليلة هجرة النبي من مكة في جوف الليل إلى الغار: لقد أسر النبي إلى ابن عمه علي بن أبي طالب أن ينام على فراشه و يلتحف ببرده اليماني و أمره أن يتخلف بعده بمكة ليؤدي الودائع التي كانت عنده لأهلها، و امتثل علي الأمر و الغبطة تملأ نفسه كما هي حاله أبدا أمام كل تضحية يقوم بها في سبيل الرسول. و مضى يقول: و أحاط هؤلاء الرجال من قريش بدار محمد و أوثقوا حولها الحصار حتى ليستحيل على الهواء أن يخرج منها دون أن يمر بسيوفهم المشرعة، ثم جعلوا يوصوصون من فرجة إلى فراش محمد فيرون في الفراش رجلا فتطمئن خواطرهم إلى أن محمدا لم يفر، و أضاف إلى ذلك لقد كان علي بمغامرته هذه استمرار لمحمد و كانت تضحيته من