سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦٥ - مبيته على فراش الرسول ليلة الهجرة
أكثر اصحابه إليها و بعد المعاهدة التي أبرمها مع الأوس و الخزرج في العقبة الثانية و في جوف الليل.
و أدركت قريش بأنه إذا استطاع أن يفلت منهم و يلحق بأصحابه و أنصاره الجدد، سيصبح أقوى منهم، فأخذوا يعدون العدة للقضاء عليه قبل فوات الأوان على شرط أن لا يتحمل مسئولية قتله فرد بخصومه و لا قبيلة وحدها، فاجتمعوا في دار الندوة ليتخذوا القرار المناسب بحقه كما نص على ذلك المؤرخون.
و جاء عن اكثر الرواة أنهم اجتمعوا لهذه الغاية و تبادلوا الرأي و أبدى كل واحد بما عنده و كان الرأي الأخير لأبي جهل بن هشام كما ترويه المؤلفات في السير و التاريخ و تحدثنا عنه في كتابنا سيرة المصطفى.
و لما انتخب المشركون الفتية من جميع قبائل مكة اتفقوا على الليلة التي يهاجمون محمدا فيها و هو في فراشه جاءه الوحي ليخبره بما تم الاتفاق عليه بين قبائل مكة و أحلافها كما تشير إلى ذلك الآية:
وَ إِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَ يَمْكُرُونَ وَ يَمْكُرُ اللَّهُ وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ.
و مكر اللّه في الآية يعني أنه سبحانه قد فوت عليهم مكرهم و تخطيطهم بما أخبر به نبيه و بما أمره به من الخروج في تلك الليلة و مبيت علي على فراشه ليفوت عليهم تدبيرهم الذي اجمعوا عليه.
و لقد أخبر الرسول عليا بما اتفقت عليه قريش من تخطيطها لاغتياله ليلا و هو على فراشه فبكى علي (ع) و لما أمره بالمبيت على فراشه رحب بذلك و قال له كما يروي الرواة: أو تسلم أنت يا رسول اللّه إن فديتك بنفسي، قال له النبي (ص) نعم بذلك وعدني ربي فرحب علي بالأمر و تبدد ما كان يساوره من خوف و قلق على النبي (ص) و تقدم إلى فراش الرسول في تلك الليلة مطمئن النفس رابط الجأش ثابت الفؤاد و اتشح ببرده الحضرمي الذي اعتاد أن يتشح به.
و هنا تبدأ قصة من أروع ما عرفه تاريخ الفداء و التضحيات، فالشجعان