سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٦١ - علي في شعب أبي طالب
كما يبدو ذلك من جواب الحكم بن هشام أحد القادة في مكة إلى الأخنس بن شريف، و قد استمع ذات يوم في خلوة من الناس و معه أبو سفيان إلى حديث محمد و آيات كان يرتلها من القرآن، و قد أعجبا و أدهشا بكل ما سمعاه و لم يجدا له نظيرا من أحاديث الكهان و لا من أراجيز العرب و أشعارهم و خطبهم، و قد سأل الأخنس بعد هذا الموقف أبا سفيان فقال له و هو لا يستطيع أن يخفي إعجابه، و اللّه لقد سمعت اشياء عرفت ما يراد منها و سمعت اشياء و لم أعرف معناها و لا ما يراد منها، و تركه الأخنس و عاد إلى الحكم بن هشام ليسأله عن موقفه من محمد بعد أن سمع منه و أعجب بكل ما سمع، فقال له الأخنس:
و أنت ما رأيك فيما سمعت؟ فلوى الرجل شفتيه باستياء و موجدة و أبى عليه حقده إلا أن يقول: ما ذا سمعت لقد تنازعنا نحن و بنو عبد مناف الشرف، اطعموا فأطعمنا و حملوا فحملنا و أعطوا فأعطينا حتى إذا تحاذينا على الركب و كنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه، و اللّه لا نؤمن به أبدا و لا نصدقه في شيء مما يدعو إليه.
بهذه الروح اللئيمة كانت قريش و مخزوم و غيرهما من قبائل مكة ينظرون إلى محمد و دعوته و يعملون بكل ما لديهم من وسائل العنف للقضاء عليها قبل أن يستفحل خطرها و لا يعود لهم طاقة بها.
و بعد أن فشلت كل الاساليب التي استعملوها من قبل اتفقوا بعد تفكير طويل على مقاطعة بني هاشم و أتباعهم و حصرهم في مكان واحد و قطع جميع وسائل العيش عنهم إلى أن يتراجع محمد و أتباعه أو يموتوا جوعا و عطشا. و تم الاتفاق بين الجميع على ذلك و كتبوا بذلك كتابا تعاقدوا فيه على أن لا يتبادلوا الزواج و لا البيع و الشراء و لا الاجتماع على أمر من الأمور، و لا يمكنوهم من شراء المأكولات مهما كانت النتائج و وقعه أربعون من زعماء مكة و وضعوه في الكعبة و حصروهم في شعب أبي طالب و ذلك في أول المحرم من السنة السابعة لمبعث النبي (ص) و استمر الحصار نحوا من سنتين أو ثلاث على حد تعبير بعض المؤرخين، و بدأت الضائقة تحيط بالهاشميين بعد أشهر قليلات من الحصار حيث نفدت خلالها اكثر المواد التي كانت معهم و اشتد أثرها على الاطفال و النساء و تعالى صراخهم من الجوع في اكثر الأحيان، و لم يصل إليهم