سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٢ - الإمام الأوّل على بن أبى طالب أمير المؤمنين
و عاداتهم منذ ولادته و حتى النفس الأخير من حياته، فقد أطل على هذه الدنيا من الكعبة و قد جاءتها أمه فاطمة بنت أسد مستجيرة باللّه فلاذت إلى بعض جوانبها و قد خشيت أن تراها عيون أولئك الذين اعتادوا الاجتماع في أمسياتهم إلى أروقة البيت و في داخله، فانحازت ناحية و توارت عن عيونهم خلف أستار الكعبة واهنة قد علا وجهها الشحوب و مشت في أوصالها رجفة من شدة الطلق فيسر اللّه ولادة مولودها و هي متعلقة بأستار الكعبة، فكانت ولادته في ذلك المكان حدثا تاريخيا لم يكن لأحد قبله و لم يحدث لأحد من بعده، و كما دخل إلى هذه الدنيا من بيت اللّه فقد خرج منها حين أقبل عليه الموت من بيت اللّه. و هو أول مولود ولد من فرعي هاشم، فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، و أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، و شاع على لسان المحدثين أنه أول هاشمي ولد من هاشميين، مع العلم أنه ولد لأبي طالب من فاطمة قبله طالب و جعفر و عقيل.
و روى محمد بن عبد الله بن مسكان عن أبيه عن أبي عبد الله الصادق (ع) أنه قال: إن فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب تبشره بمولد النبي (ص) فقال لها اصبري سيتا أبشرك بمثله إلا النبوة و أضاف إلى ذلك أن السبت ثلاثون سنة و كان بين مولد النبي و بين مولد علي ثلاثون سنة و قيل خمس و عشرون [١].
و ذكر الرواة عن أمه فاطمة بنت أسد لما وضعته امتنع عن ثديها ثلاثة أيام، و كان محمد بن عبد الله يغذيه فيها من ريقه يلقمه لسانه فلا يزال يمتص منه و هو في فمه حتى يرتوي و يشبع.
و يمكن أن نستخلص من هذه الرواية على تقدير صحتها كما هو ليس ببعيد أن اللّه سبحانه أراد أن يعده اعدادا صالحا على يدي رسوله الأمين للمسؤولية التي حملها في حياة الرسول و بعد مماته، فكان أول شيء قد دخل فمه و امتص
[١] الكافي ج ١ ص ٤٥٢ و السبت هو البرهة من الزمان و استعمل في الحديث على تقدير صحته بثلاثين سنة أو بخمس و عشرين.