سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤ - تمهيد
و مجمل القول: ان الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهرهم هم أهل بيت النبي بلا شك في ذلك كما و ان اختصاصها بعلي و فاطمة و بينهما الاطهار قد ذهب إليه عامة الشيعة و أكثر محدثي السنّة، و لم يذهب احد الى اختصاصها بنساء النبي (ص). سوى عكرمة مولى عبد الله بن عباس، و ليس ذلك بغريب عليه بعد ان اشتهر بالكذب و وضع الاحاديث، و تبنى افكار الخوارج و دعا إليها في المغرب العربي كما تنص على ذلك المصادر التي تعرضت لتاريخه و هو المؤسّس الأول لمذهب الأزارقة من الخوارج في تلك البلاد الذي كان و لا يزال حتى اليوم و كان قد استغل ملازمته لعبد اللّه فنسب إليه جميع موضوعاته حتى اضطر ولده علي بن عبد الله إلى جلده و حبسه في الكنيف كما جاء ذلك في تاريخ حياته.
كما روي نزولها في نساء النبي مقاتل و هو من فصيلة عكرمة و من المعروفين بالنصب و العداء لعلي و آله، و قد عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الأحاديث، و قال الجوزجاني كما في ترجمته في ميزان الاعتدال: كان مقاتل كذابا جسورا يقول لأبي جعفر المنصور انظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه.
و قال للمهدي العباسي: ان شئت و صفت لك احاديث في العباس قال لا حاجة لي فيها. و إذا كان هو و زميله عكرمة بهذا المستوى عند المحدثين فالأمر في رأيهما و روايتهما لا يحتاج لإطالة الحديث و بخاصة إذا كان حديثهما عن علي و بنيه، و من ذلك تبين ان اختصاص الآية بنساء النبي لا مصدر له على ما يبدو من المصادر المعدة لهذه المواضيع الا عكرمة و مقاتل و هما من غير الموثقين حتى عند علماء السنّة و محدثيهم، و القولان الرئيسيان فيها هو أنها هل تعني النبي و عليا و فاطمة و الحسنين لا غير كما أجمع على ذلك الشيعة و جمع كبير من متحدثي السنّة، أو انها تعني بالاضافة إليهم نساءه كما ذهب إلى ذلك جماعة من محدثي السنّة و مفسريهم.
و إلى جانب هذه الأقوال أقوال اخرى منها أن المراد بأهل البيت في الآية جميع بني هاشم، و نسب ابن حجر الهيثمي في صواعقه هذا القول إلى الثعلبي و أيده بحديث و صفه بالحسن جاء فيه أن النبي (ص) اشتمل على العباس و بنيه بملاءة ثم قال: يا ربي هذا عمي و صنو ابي و هؤلاء أهل بيته فاسترهم من النار