سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٧ - حديث فدك
حديث فدك
و نعود بعد هذه الدراسة الموجزة لموقفها من خلافة أبي بكر إلى الحديث عن فدك التي استأثرت بقسط كبير من الأخذ و الرد عند السنّة و الشيعة و كان و لا يزال الحديث عنها مسرحا للجدل العنيف بين الفريقين، و اقترن تاريخها بتاريخ الصراع على السلطة بعد وفاة الرسول (ص) الذي تمخض عن اقصاء علي عنها.
و هي قرية من قرى الحجاز بينها و بين المدينة مسيرة يومين أو ثلاثة أيام على أبعد التقادير، و تقع إلى جواز خيبر التي كانت من أكبر القرى اليهودية و أمنعها حصونا، و بعد أن تغلب المسلمون على خيبر بعد تلك المعارك الضارية بينهم و بين يهودها و استولى عليها المسلمون تركهم النبي (ص) يعملون في الأرض بنصف ناتجها و النصف الآخر للفاتحين، و لما انتهى النبي منها ضاق الأمر بسكان فدك و أيقنوا أن النبي سوف يتجه إليهم فاستولى عليهم الخوف و أرسلوا إليه أنهم على استعداد لأن يسلموه الأرض و جميع ما يملكون على أن يتركهم يعملون فيها بنصف الناتج كما صنع مع يهود خيبر فوافق على ذلك فصالحهم على نصف ناتجها و بذلك كانت خيبر ملكا للمسلمين لأنهم استولوا عليها بالحرب و فدك ملكا للنبي (ص) لأنه لم يوجف عليها بخيل أو ركاب، و قد وهبها النبي (ص) لفاطمة الزهراء و تركتها في يد النبي يتصرف بناتجها كما تريد و تأخذ منه ما يكفيها و ولدها كما تجمع على ذلك المصادر الشيعية و بعض المصادر السنية.
و جاء في الدر المنثور للسيوطي عن البزاز و أبي يعلى و ابن حاتم و ابن