سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٣ - موقفها من الخلافة و الميراث
و يمكن أن نستخلص ذلك من حديث للإمام موسى بن جعفر مع المهدي العباسي و قد حدد له فيه نقطة الخلاف بين السيدة فاطمة الزهراء و أبي بكر في مطلع خلافته.
فقد جاء في رواية علي بن اسباط أن أبا الحسن موسى بن جعفر لما دخل على المهدي العباسي و رآه يرد المظالم لأهلها، قال له: فما بال مظلمتنا لا ترد يا أمير المؤمنين، فقال له و ما ذاك يا أبا الحسن. فقال أن اللّه تعالى لما فتح على نبيه فدكا و ما والاها مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب: أنزل اللّه على نبيه و آت ذا القربى حقه، فلم يدر رسول اللّه (ص) من هم فراجع في ذلك جبرائيل، و راجع جبرائيل ربه، فأوصى اللّه إليه ادفع فدكا إلى فاطمة، فدعاها رسول اللّه و قال لها: يا فاطمة أن اللّه أمرني أدفع ليك فدكا، فقالت قد قبلت يا رسول اللّه من اللّه و منك، فلم يزل وكلاؤها فيها طيلة ما بقي من حياة رسول اللّه فلما ولي أبو بكر الخلافة أخرجهم منها، فأتته و سألته أن يرد ما عليها، فقال لها ايتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك فجاءته بأمير المؤمنين و أم أيمن فشهدا لها فكتب لها كتابا فخرجت و الكتاب معها فلقيها عمر بن الخطاب فقال: ما هذا الذي معك يا بنت رسول اللّه، فقالت كتاب كتبه لي أبو بكر في فدك، فانتزعه منها و نظر فيه ثم تفل فيه و محاه و خرقه، فقال له المهدي: يا ابا الحسن حدها لي فقال حد منها جبل أحد وحد منها عريش مصر، وحد منها سيف البحر، وحد منها دومة الجندل، فقال له المهدي العباسي: كل هذا يا أبا الحسن، فقال نعم يا أمير المؤمنين: هذا كله مما لم يوجف عليه رسول اللّه بخيل و لا ركاب، فقال كثير أنظر فيه [١].
لم ينته الإمام موسى بن جعفر (ع) من تحديد فدك بهذه الحدود الواسعة التي تتسع لاكثر البلاد الاسلامية حتى ادرك المهدي العباسي على ما يبدو أن الصراع الذي كان بين الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء و أبي بكر و أنصاره في مطلع خلافته لم يكن على تلك البقعة الضيقة من أرض الحجاز، بل كان
[١] أنظر الكافي للكليني ج ١.