تفصيل الشريعة- الديات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - مسألة ١٠ من لا ولي له فالحاكم وليه في هذا الزمان
..........
و في هذا الزمان الذي هو زمن الغيبة و عدم الحضور فالولي هو الحاكم و يقوم مقام ولي المقتول في القصاص في قتل العمد و استيفاء الدية في قتلي شبيه العمد و الخطاء و قد وردت في هذا المجال صحيحة أبي ولاد الحناط قال سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن رجل مسلم قتل رجلًا مسلماً (عمداً) فلم يكن للمقتول أولياء من المسلمين إلّا أولياء من أهل الذمة و من قرابته فقال على الامام أن يعرض على قرابته من أهل بيته، الإسلام فمن أسلم منهم فهو وليه يدفع القاتل إليه فإن شاء قتل و إن شاء عفا و إن شاء أخذ الدية، فإن لم يسلم أحد كان الامام ولي أمره، فإن شاء قتل و إن شاء أخذ الدية فجعلها في بيت مال المسلمين لأن جناية المقتول كانت على الامام فكذلك تكون ديته لإمام المسلمين؛ قلت: فإن عفا عنه الامام؛ قال فقال: إنما هو حق جميع المسلمين و إنما على الامام أن يقتل أو يأخذ الدية و ليس له أن يعفو [١]. قال صاحب الوسائل و رواه في العلل عن أبيه عن سعد عن أحمد و عبد اللَّه ابني محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب مثله إلّا إنه أسقط حكم العفو من الامام، و غير ذلك من الروايات الواردة.
و هل للحاكم العفو مجّاناً أو لا فيه احتمالان و احتاط في المتن بالعدم و منشأه وجود روايات دالة على العدم كالرواية المتقدمة على بعض طرقها و بعض الروايات الأُخر مضافاً إلى إنه قول الأكثر بل كاد يكون إجماعاً و لم يعرف فيه مخالف إلّا الحلي إلّا أن يقال باحتمال الفرق بين الامام و الحاكم و هو مدفوع بمقتضى التعليل الوارد في جمع منها و هو إن جنايته على بيت مال المسلمين فلا ينبغي ترك الاحتياط.
[١] الوسائل: أبواب القصاص في النفس، الباب الستون، ح ١.